trial

الموسوعة العقدية


ثالثا: فضل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه


هو أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي الزهري كان اسمه في الجاهلية –عبد عمرو- وقيل عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن أمه الشفاء بنت عوف بن عبد الحارث بن زهرة انظر: ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (3/124)، ((المستدرك)) (3/306)، ((الاستيعاب لابن عبد البر على حاشية الإصابة)) (2/385)، ((البداية والنهاية)) (7/178)، ((الإصابة)) (2/408). .
(شهد -رضي الله عنه- بدراً والمشاهد كلها وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا بالإسلام) ((الرياض النضرة في مناقب العشرة)) (4/305-306)، وانظر: ((البداية والنهاية)) (7/178). (وأحد الستة أصحاب الشورى الذين أخبر عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توفي وهو عنهم راض وأسند رفقته أمرهم إليه حتى بايع عثمان) ((الإصابة)) (2/408). (أسلم قديماً قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها) ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (3/124)، ((المستدرك)) للحاكم (3/309). .
(وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى بني كلب، وأرخى له عذبة بين كتفيه لتكون أمارة عليه للإمارة) ((البداية والنهاية)) (7/178). ومناقبه -رضي الله عنه- كثيرة وقد وردت طائفة من الأحاديث الصحيحة بذكر مناقبه -رضي الله عنه- ومنها:
- روى الإمام مسلم بإسناده إلى عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك قال المغيرة: ((فتبرز رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الغائط فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي أخذت أهريق على يديه من الإداوة وغسل يديه ثلاث مرات ثم ذهب يخرج جبته عن ذراعيه فضاق كما جبته فأدخل يديه في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ على خفيه، ثم أقبل. قال المغيرة: فأقبلت معه حتى وجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى لهم فأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الآخرة فلما سلم عبد الرحمن بن عوف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته أقبل عليهم ثم قال: أحسنتم أو قال: أصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها)) رواه مسلم (274). .
فصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية من صلاة الفجر دلت على منقبة عظيمة له لا تبارى، رضي الله عنه وأرضاه.
- ومن مناقبه -رضي الله عنه- أنه تقاول هو وخالد بن الوليد في بعض الغزوات فأغلظ له خالد في المقال فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تسبوا أحداً من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه)) رواه البخاري (3673)، ومسلم (2541). من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. .
فقوله صلى الله عليه وسلم ((لا تسبوا أحداً من أصحابي)) يعني عبد الرحمن ونحوه الذين هم السابقون الأولون وهم الذين أسلموا من قبل الفتح وقاتلوا وهم أهل بيعة الرضوان فهم أفضل وأخص بصحبته ممن أسلم بعد بيعة الرضوان وهم الذين أسلموا بعد الحديبية وبعد مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة ومنهم خالد بن الوليد ((شرح العقيدة الطحاوية)) (ص: 529). فالحديث تضمن منقبة رفيعة لعبد الرحمن بن عوف حيث كان ممن شرف بالسبق إلى الإسلام.
- ومن مناقبه -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم غيّر اسمه من عبد عمرو إلى عبد الرحمن.
روى الحاكم بإسناده إلى عبد الرحمن بن عوف قال: (كان اسمي في الجاهلية عبد عمرو فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (3/346)، (4/308). وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
- ومن مناقبه -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله له أن يسقيه من سلسبيل الجنة.
فقد روى الحاكم أيضاً بإسناده إلى أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأزواجه: ((إن الذي يحنو عليكم بعدي هو الصادق البار اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة)) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (3/351). وقال: صحّ الحديث عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، ووافقه الذهبي، وقال الشوكاني في ((در السحابة)) (ص: 190): إسناده رجاله ثقات. وانظر: ((السلسلة الصحيحة)) للألباني (1594). .
وروى أيضاً: بإسناده إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن حدثه قال: دخلت على عائشة -رضي الله عنها- فقالت لي: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لي: أمركن مما يهمني بعدي ولن يصبر عليكن إلا الصابرون، ثم قالت: فسقى الله أباك من سلسبيل الجنة، وكان عبد الرحمن بن عوف قد وصلهن بمال فبيع بأربعين ألفاً)) رواه الحاكم في ((المستدرك)) (3/352). والحديث رواه الترمذي (3749). وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وحسنه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). .
ففي هذين الحديثين فضيلة لعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-.
- ومن أجلّ مناقبه وأعلاها شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة. فقد روى الترمذي رحمه الله بسنده إلى عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة...)) الحديث رواه الترمذي (3747)، وأحمد (1/193) (1675). وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (5/436) كما أشار إلى ذلك في المقدمة، وقال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (3/136): إسناده صحيح. وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). .
فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن عبد الرحمن أحد أهل الجنة، جعلنا الله منهم بفضله ومنه آمين.
- ومن مناقبه العظيمة إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأنه شهيد. روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه قال: أشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم آثم قيل: وكيف ذاك قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء فقال: ((اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)) قيل: ومن هم قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف قيل فمن العاشر قال أنا رواه أبو داود (4648)، والترمذي (3757)، وابن ماجه (134)، وأحمد (1/189) (1644). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصحح إسناده عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (904) كما أشار إلى ذلك في مقدمته، وأحمد شاكر في تحقيقه لمسند أحمد (1/208)، وقال ابن حجر في ((الإمتاع)) (1/104)، والألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)): صحيح. .
فالحديث تضمن منقبة عالية لعبد الرحمن وهي أنه سيموت شهيداً ولا يعارض هذا وفاته -رضي الله عنه- على فراشه فلابد من التسليم والإيمان بما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم ولابد هناك من سبب ثبتت له به الشهادة ليكون تصديقاً للنبي صلى الله عليه وسلم لم نعلمه نحن.
ذلك هو عبد الرحمن بن عوف الذي قضى حياته كلها في طاعة ربه حتى في اللحظة الأخيرة التي كان فيها في مرض موته فقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: (ولما حضرته الوفاة أوصى لكل رجل ممن بقي من أهل بدر بأربعمائة دينار وكانوا مائة فأخذوها حتى عثمان وعلي وقال علي: اذهب يا ابن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت زيفها انظر: ((المستدرك)) للحاكم (3/308). . وأوصى لكل امرأة من أمهات المؤمنين بمبلغ كثير حتى كانت عائشة تقول: سقاه الله من السلسبيل وأعتق خلقاً من مماليكه، ولما مات صلى عليه عثمان بن عفان، وحمل في جنازته سعد بن أبي وقاص ودفن بالبقيع ((البداية والنهاية)) (7/180). سنة إحدى وثلاثين وقيل سنة اثنتين وهو الأشهر) ((الاستيعاب على حاشية الإصابة)) (2/390)، ((الإصابة)) (2/409-410). .عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام رضي الله عنهم لناصر بن علي عائض – 300/1


انظر أيضا: