trial

الموسوعة العقدية

تمهيدٌ


إنَّ نُقصانَ الإيمانِ لا يعني انتفاءَه بالكُلِّيَّةِ، وصاحِبُه إمَّا أن يُسَمَّى فاسقًا أو عاصيًا، أو مُؤمِنًا ناقِصَ الإيمانِ، ولا يُسلَبُ عنه مُطلَقُ الإيمانِ، وإن كان لا يُوصَفُ بالإيمانِ المطلَقِ.
فامتِناعُ السَّلَفِ عن وَصْفِه بالإيمانِ المطلَقِ؛ لأنَّ هذا الوَصفَ هو مَناطُ دُخولِ الجنَّةِ، والنَّجاةِ مِنَ النَّارِ، ثمَّ إنَّ الفاسِقَ مُستَحِقٌّ للوعيدِ؛ لِما اقترفه من المعاصي، أو لِما تركَه من الواجباتِ، كما أنَّه مُستَحِقٌّ للوَعدِ بما معه من إيمانٍ.
وخلاصةُ ما ذهب إليه السَّلَفُ فيما يُسَمَّى الفاسِقَ المِلِّي أنَّه مُؤمِنٌ ناقِصُ الإيمانِ، أو مُؤمِنٌ بإيمانِه فاسِقٌ بكبيرتِه، هذا من حيثُ التسميةُ في أحكامِ الدُّنيا.
أمَّا حُكمُه في الآخرةِ فهو تحت مشيئةِ اللهِ تعالى؛ إن شاء عَذَّبه، وإن شاء غَفَر له وأدخَلَه الجنَّةَ دونَ عذابٍ، وإن شاء أدخَلَه النَّارَ، ثم أخرَجَه منها برحمتِه، فهو إذا دخل النَّارَ ولَبِثَ فيها ما شاء اللهُ أن يَلْبَثَ، فلا بُدَّ أن يُخرَجَ منها بسَبَبٍ مِن الأسبابِ، ثمَّ يدخُلَ الجنَّةَ [875] يُنظر: ((معارج القبول)) لحافظ الحكمي (2/417-422). .

انظر أيضا: