trial

الموسوعة العقدية

الفَرعُ الثَّاني: الإصرارُ على الصَّغائِرِ


الصَّغائِرُ مِن المعاصي والذُّنوبِ قد تتحَوَّلُ إلى كبائِرَ لأسبابٍ؛ منها:
1- الإصرارُ والمداومةُ عليها.
2- استصغارُ المعصيةِ واحتِقارُها.
3- الفَرَحُ بفِعلِ المعصيةِ الصَّغيرةِ والافتخارُ بها.
4- فِعلُ المعصيةِ ثمَّ المجاهَرةُ بها؛ لأنَّ المجاهِرَ غيرُ مُعافًى.
5- أن يكونَ فاعِلُ المعصيةِ الصَّغيرةِ عالِمًا يُقتدى به؛ لأنَّه إذا ظهر أمامَ النَّاسِ بمعصيتِه كَبُرَ ذَنبُه [676] يُنظر: ((المفهم)) لأبي العباس القرطبي (6/618) (7/86)، ((مختصر منهاج القاصدين)) لابن قدامة المقدسي (ص: 258)، ((الزواجر عن اقتراف الكبائر)) للهيتمي (1/130)، ((الكبائر)) لمحمد بن عبد الوهاب (ص: 45).  .
قال اللهُ تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران: 135].
وعن ابنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما، مرفوعًا: ((ارحَموا تُرْحَموا، واغفِروا يُغْفَرْ لكم، وَيلٌ لأقماعِ القَولِ! وَيلٌ للمُصِرِّين الذين يُصِرُّون على ما فَعَلوا وهم يَعلَمونَ!)) [677] أخرجه أحمد (6541)، والطبراني (13/651) (14579)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7236). صحَّحه الألبانيُّ في ((صحيح الجامع)) (897)، وصحَّح إسناده أحمد شاكر في تخريج ((مسند أحمد)) (8/12)، وحَسَّنه شعيب الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (6541)، وجَوَّده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (3/211)، والسخاوي في ((البلدانيات)) (49). .
قال محمَّدُ بنُ عبدِ الوَهَّابِ: (أمَّا قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ((وَيلٌ للمُصِرِّين)) أي: على الذُّنوبِ، أي: عازمينَ على المداومةِ عليها، ويُقيمون عليها فلم يتوبوا ولم يَستَغفِروا، وهم يَعلَمون، أي: يُصِرُّون في حالِ عِلْمِهم بأنَّ ما فعلوه معصيةٌ، أو يَعلَمونَ بأنَّ الإصرارَ أعظَمُ مِن الذَّنبِ، أو يَعلَمونَ بأنَّ اللهَ سُبحانَه يعاقِبُ على الذَّنبِ) [678] يُنظر: ((الكبائر)) (ص: 45). .
وعن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: (لا كبيرةَ مع استغفارٍ، ولا صغيرةَ مع إصرارٍ)  [679]أخرجه الطبري في ((التفسير)) (9207)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (5217)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7268) .
قال أبو العبَّاسِ القُرطبي: (من قال بلِسانِه: أستغفِرُ اللهَ، وقَلْبُه مُصِرٌّ على معصيتِه؛ فاستغفارُه ذلك يحتاجُ إلى استِغفارٍ، وصغيرتُه لاحِقةٌ بالكِبارِ؛ إذ لا صغيرةَ مع إصرارٍ، ولا كبيرةَ مع استغفارٍ!) [680] يُنظر: ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) (7/86). .
وعن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ((كُلُّ أمَّتي مُعافًى إلَّا المجاهرين، وإنَّ مِن المجاهَرةِ أن يعمَلَ الرَّجُلُ باللَّيلِ عَمَلًا ثمَّ يُصبِحُ وقد ستره اللهُ، فيقولُ: يا فُلانُ، عَمِلْتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد بات يَستُرُه رَبُّه ويُصبِحُ يَكشِفُ سِتْرَ اللهِ عنه!))||hamish||681||/hamish||. وفي لفظٍ عند مسلم: ((وإنَّ من الإجهارِ)) ||hamish||682||/hamish||.
قال أبو العبَّاسِ القُرطبيُّ: (هو أن يَعمَلَ الرَّجُلُ معصيةً في خُفيةٍ وخَلوةٍ، ثم يخرجُ يتحَدَّثُ بها مع النَّاسِ، ويجهَرُ بها ويُعلِنُها، وهذا من أكبَرِ الكبائرِ، وأفحَشِ الفواحِشِ، وذلك أنَّ هذا لا يَصدُرُ إلَّا من جاهِلٍ بقَدْرِ المعصيةِ، أو مُستهينٍ مُستهزئٍ بها، مُصِرٍّ عليها، غيرِ تائبٍ منها، مُظهرٍ للمُنكَرِ، والواحِدُ من هذه الأمورِ كبيرةٌ، فكيف إذا اجتَمَعَت؟! فلذلك كان فاعِلُ هذه الأشياءِ أشَدَّ النَّاسِ بلاءً في الدُّنيا، وعقوبةً في الآخِرةِ؛ لأنَّه تجتَمِعُ عليه عقوبةُ تلك الأمورِ كُلِّها) [683] يُنظر: ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) (6/618). .

انظر أيضا: