trial

الموسوعة العقدية

تمهيدٌ


الأدِلَّةُ من القُرآنِ والسُّنَّةِ على زيادةِ الإيمانِ كثيرةٌ جِدًّا.
 قال ابنُ عثيمين: (العقيدةُ تزيدُ وتَنقُصُ بلا شَكٍّ، والدَّليلُ على ذلك عَقليٌّ وشَرعيٌّ؛ أمَّا الدليلُ العَقليُّ: فلأنَّ الاعتقادَ مبنيٌّ على العِلمِ، والعِلمُ مبنيٌّ على طُرُقِ العِلمِ، وطُرُقُ العِلمِ تختَلِفُ، فلزم من ذلك أن يزيدَ الاعتقادُ وينقُصَ باعتبارِ طُرُقِه، وهذا دليلٌ عقليٌّ على أنَّ الاعتقادَ يزيدُ ويَنقُصُ.
ونَضرِبُ مَثَلًا محسوسًا لهذا: فأنت إذا أخبرك رجلٌ ثِقةٌ بخبرٍ اعتقَدْتَ مخبرَه، فإذا جاءك ثانٍ وأخبرك بنفسِ الخبرِ زاد اعتقادُك، فإذا أخبرك ثالثٌ فرابعٌ زاد أكثَرَ، فإذا شاهَدْتَ ذلك بنَفْسِك فإنَّ اعتقادَك يزيدُ أكثَرَ وأكثَرَ؛ ولهذا قال المحَدِّثون: (إنَّ المتواتِرَ يفيدُ العِلمَ اليقينيَّ أو الضَّروريَّ) على خلافٍ في هذا.
أمَّا الدَّليلُ الشَّرعيُّ على أنَّ الاعتقادَ يزيدُ ويَنقُصُ، فمنه قَولُ الله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: 260]، وعلى هذا فالاعتقادُ يزيدُ ويَنقُصُ بدليلينِ؛ أحَدُهما: أَثَريٌّ، والثَّاني: نَظَريٌّ، وإن شِئتَ فقُل: أحدُهما: سمعيٌّ، والثَّاني: عَقليٌّ.
فالاعتقادُ يزيدُ ويَنقُصُ، وأنت بنَفْسِك تُحِسُّ بذلك؛ فأحيانًا يكونُ عندك حضورُ ذِهنٍ وصَفاءُ نَفسٍ، فتتعَبَّدُ لله وكأنَّك تشاهِدُ الجنَّةَ والنَّارَ، وأحيانًا تستولي عليك الغَفلةُ، فلا يحصُلُ عندك هذا الاعتِقادُ) [265] يُنظر: ((شرح العقيدة السفارينية)) (1/403). .

انظر أيضا: