trial

الموسوعة العقدية

المطلب الثاني: الفرق بين القضاء والقدر


انقسم العلماء في ذلك إلى فريقين:
الفريق الأول: قالوا بأنه لا فرق بين القضاء والقدر، فكل واحد منهما في معنى الآخر، فإذا أطلق التعريف على أحدهما شمل الآخر، ولذلك إذا أطلق القضاء وحده فسر بالقدر، وكذلك القدر، فلا فرق بينهما في اللغة، كما أنه لا دليل على التفريق بينهما في الشرع.
الفريق الثاني: قالوا بالفرق بينهما، ولكن هؤلاء اختلفوا في التمييز بينهما على أقوال:
القول الأول: رأي أبي حامد الغزالي, أن هناك - بالنسبة لتدبير الله وخلقه - ثلاثة أمور:
1- الحكم: وهو التدبير الأول الكلي، والأمر الأزلي.
2- القدر: وهو توجيه الأسباب الكلية بحركاتها المقدرة المحسوبة إلى مسبباتها المعدودة المحدودة، بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص انظر: كتاب ((الأربعين في أصول الدين)) للغزالي (ص: 24)، وانظر: ((الدين الخالص)) (3/154). .
القول الثاني: من فرق بينهما بأن القضاء: هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر: الحكم بوقوع الجزيئات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر (11/ 149، 477)، وانظر: ((عمدة القاري)) لبدر الدين العيني (23/145). .
القول الثالث: أن القدر هو التقدير والقضاء هو التفصيل والتقطيع فالقضاء أخص من القدر الذي هو كالأساس انظر: ((مفردات ألفاظ القرآن)) للراغب الأصفهاني (ص: 422)، وانظر: ((إرشاد الساري)) للقسطلاني (9/ 343). .
القول الرابع: ذكر بعض العلماء أن القدر بمنزلة المعد للكيل، والقضاء بمنزلة الكيل، وهذا كما قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنه لما أراد الفرار من الطاعون بالشام: (أتفر من القضاء؟ قال: أفر من قضاء الله إلى قدر الله) رواه البخاري (5729)، ومسلم (2219) بلفظ: (أفراراً من قدر الله؟... قال عمر: نفر من قدر إلى الله إلى قدر الله). من حديث ابن عباس رضي الله عنه. تنبيهاً على أن القدر ما لم يكن قضاء فمرجو أن يدفعه الله, فإذا قضي فلا مدفع له ((مفردات ألفاظ القرآن)) (ص: 422).
والاستشهاد بالحادثة ضعيف لأنها لم ترد بهذا اللفظ
القول الخامس: قول الماتريدية وقد فرقوا بينهما: بأن القضاء هو الخلق الراجع إلى التكوين، أي: الإيمان على وفق القدر السابق، والقدر هو ما يتعلق بعلم الله الأزلي، وذلك بجعل الشيء بالإرادة على مقدار محدد قبل وجوده انظر: ((العقائد النسفية مع شرحها)) (ص: 112-113)، و((العقيدة الإسلامية وأسسها)) لعبدالرحمن حبنكة الميداني (2/414)، و((لمحات في وسائل التربية الإسلامية وغاياتها)) لمحمد أمين المصري (ص: 198)، و((أركان الإيمان)) لوهبي الألباني (ص: 303). .
القول السادس: قول الأشاعرة وجمهور أهل السنة:
أ- أن القضاء هو إرادة الله الأزلية المتعلقة بالأشياء على وفق ما توجد عليه في وجودها الحادث.
ب- والقدر إيجاد الله الأشياء على مقاديرها المحددة في كل ما يتعلق بها انظر: ((العقيدة الإسلامية وأسسها)) (2/414)، و((الدرر السنية)) (1/255)، و((الدين الخالص)) لمحمد صديق خان (3/154).
هذه هي أهم الأقوال في الفرق بين القضاء والقدر، ونلخص منها إلى ما يلي:
1- الذين فرقوا بينهما ليس لهم دليل واضح من الكتاب والسنة يفصل في القضية.
2- عند إطلاق أحدهما يشمل الآخر انظر: ((تفسير فتح البيان في مقاصد القرآن)) لمحمد صديق خان (7/375). , وهذا يوحي بأنه لا فرق بينهما في الاصطلاح ولذا فالراجح أنه لا فرق بينهما.
3- ولا فائدة من هذا الخلاف، وعلى هذا فيكون التعريف السابق للقضاء والقدر شرعاً هو الراجح. القضاء والقدر لعبدالرحمن بن صالح المحمود - ص: 30


انظر أيضا: