trial

الموسوعة العقدية

المطلب الثاني: طريق الجنة شاق


الجنة درجة عالية، والصعود إلى العلياء يحتاج إلى جهد كبير، وطريق الجنة فيه مخالفة لأهواء النفوس ومحبوباتها، وهذا يحتاج إلى عزيمة ماضية، وإرادة قوية، ففي الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره)) ولمسلم حفت بدل حجبت رواه البخاري (6487)، ومسلم (2822) بلفظ: (حفت) بدلا من (حجبت). وفي (سنن النسائي) و(الترمذي) و(أبي داود) عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لما خلق الله الجنة قال لجبريل: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فحفها بالمكاره، فقال: اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد)) رواه أبو داود (4744)، والترمذي (2560)، والنسائي (7/3)، وأحمد (2/332) (8379)، والحاكم (1/79). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): حسن صحيح. وقد علق النووي في (شرحه على مسلم) على الحديث الأول قائلاً: هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها - صلى الله عليه وسلم - من التمثيل الحسن، ومعناه لا يوصل الجنة إلا بارتكاب المكاره، والنار بالشهوات، وكذلك هما محجوبتان بهما، فمن هتك الحجاب وصل إلى المحجوب، فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره، وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات، فأما المكاره فيدخل فيها الاجتهاد في العبادة، والمواظبة عليها، والصبر على مشاقها، وكظم الغيظ، والعفو، والحلم، والصدقة، والإحسان إلى المسيء، والصبر عن الشهوات، ونحو ذلك " انظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (17/165). الجنة والنار لعمر بن سليمان الأشقر - ص190


انظر أيضا: