trial

الموسوعة العقدية

المطلب الأول: البعث في اللغة


يختلف تعريف البعث في اللغة باختلاف ما علق به، فقد يطلق ويراد به:
1- الإرسال: يقال بعثت فلاناً أو ابتعثته أي أرسلته.
2- البعث من النوم: يقال: بعثه من منامه إذا أيقظه.
3- الإثارة: وهو أصل البعث، ومنه قيل للناقة: بعثتها إذا أثرتها وكانت قبل باركة.
وفي هذا يقول الأزهري ((تهذيب اللغة)) (2/334) مادة: (بعث).      :
(قال الليث: بعثت البعير فانبعث إذا حللت عقاله وأرسلته، لو كان باركاً فأثرته).
وقال أيضاً: (والبعث في كلام العرب على وجهين: أحدهما: الإرسال كقول الله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ [ الأعراف: 103]، معناه أرسلنا.
والبعث أيضاً الإحياء من الله للموتى، ومنه قوله جل وعز: ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ البقرة: 56]، أي أحييناكم.
وقال أبو هلال: (بعث الخلق: اسم لإخراجهم من قبورهم إلى الموقف, ومنه قوله تعالى: قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [ يس: 52]) ((الفروق)) (284).   .
ويقول الفيروز آبادي ((القاموس المحيط)) (1/168) مادة: (بعث). :
 (بعثه كمنعه: أرسله كابتعثه فانبعث، والناقة أثارها، وفلاناً من منامه: أهبه... وتبعث مني الشعر انبعث كأنه سال) ((القاموس المحيط)) (1/168). .
وقال الراغب: (أصل البعث إثارة الشيء وتوجيهه، يقال: بعثته فانبعث، ويختلف البعث بحسب ما علق به.
فبعثت البعير: أثرته وسيرته، وقوله عز وجل: إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [الأنعام: 36]. أي يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة.
فالبعث ضربان: بشري كبعث البعير وبعث الإنسان في حاجة. وإلهي وذلك ضربان:
أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع عن ليس، وذلك يختص به الباري تعالى، ولم يقدر عليه أحداً.
والثاني: إحياء الموتى، وقد خص بذلك بعض أوليائه كعيسى صلى الله عليه وسلم والثاني، ومنه قوله عز وجل: فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ الروم: 56]، يعني الحشر.
وقوله عز وجل: فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ [المائدة: 31]. أي قيضه.
وقوله تعالى: ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا [الكهف: 12]، وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان) ((المفردات)) (ص: 52).         .الحياة الآخرة لغالب العواجي -1/ 59


انظر أيضا: