trial

الموسوعة العقدية

الفرع الثالث: الأدلة من السنة على ظهوره


جاءت الأحاديث الصحيحة الدالة على ظهور المهدي، وهذه الأحاديث منها ما جاء فيه النص على المهدي ومنها ما جاء فيه ذكر صفته فقط, وسأذكر هنا بعض هذه الأحاديث وهي كافية في إثبات ظهوره في آخر الزمان علامة من علامات الساعة.
1- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، و يعطي المال صحاحاً، و تكثر الماشية، و تعظم الأمة، يعيش سبعاً، أو ثمانياً، يعني حججاً)) رواه الحاكم (4/601). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (711): إسناده صحيح رجاله ثقات. .
2- وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبشركم بالمهدي يبعث على اختلاف من الناس وزلازل, فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً, يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض, يقسم المال صحاحاً. فقال له رجل: ما صحاحاً؟ قال: بالسوية بين الناس، قال: ويملأ الله قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم غنى، ويسعهم عدله, حتى يأمر منادياً فينادي، فيقول: من له في مال حاجة؟ فما يقوم من الناس إلا رجل، فيقول: ائت السدان يعني الخازن فقل له: إن المهدي يأمرك أن تعطيني مالاً، فيقول له: أحث, حتى إذا جعله في حجرة وأبرزه ندم, فيقول: كنت أجشع أمة محمد نفساً، أو عجز عني ما وسعهم، قال: فيرده، فلا يقبل منه، فيقال له: إنا لا نأخذ شيئاً أعطيناه، فيكون كذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين، ثم لا خير في العيش بعده، أوقال: لا خير في الحياة بعده)) رواه أحمد (3/37) (11344). قال عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الشرعية الكبرى)) (4/532): له متابعة، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (7/316): رجاله ثقات. .
وفي هذا دليل على أنه بعد موت المهدي، يظهر الشر والفتن العظيمة.
3- وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة)) رواه ابن ماجه (3316)، وأحمد (1/84) (645). قال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (2/58): إسناده صحيح، وحسنه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)). .
قال ابن كثير: (أي يتوب عليه ويوفقه، ويلهمه ويرشده بعد أن لم يكن كذلك) ((النهاية في الفتن والملاحم)) (1/29) تحقيق د. طه زيني. .
4- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المهدي مني؛ أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين)) رواه أبو داود (4285)، والحاكم (4/600). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وقال الذهبي في ((تلخيص العلل المتناهية)) (319): إسناده صالح، وجوّد إسناده ابن القيم في ((المنار المنيف)) (ص: 109)، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (5/120) كما قال ذلك في المقدمة. .
1- وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((المهدي من عترتي من ولد فاطمة)) رواه أبو داود (4284)، وابن ماجه (3317)، والحاكم (4/601). والحديث سكت عنه أبو داود، وصححه ابن تيمية في ((منهاج السنة)) (8/255)، وحسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (5/119). .
2- وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أمير بعض، تكرمة الله لهذه الأمة)) رواه أحمد (3/345) (14762)، وأبو يعلى (4/59) (2078)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (9/39) (9078). قال ابن القيم في ((المنار المنيف)) (114): إسناده جيد، وقال الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (2236): إسناده جيد رواته ثقات. .
3- وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه)) رواه أبو نعيم في ((الأربعون في المهدي)) (64). وصححه الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (2293). .
4- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تذهب أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي, ويواطئ اسمه اسمي)) رواه أبو داود (4282)، والترمذي (2231)، وأحمد (1/376) (3572). والحديث سكت عنه أبو داود، وقال الترمذي: حسن صحيح، وقال المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)) (6/92): لا ينحط عن درجة الحسن وله شواهد كثيرة من بين حسان وضعاف [وهو] مع شواهده وتوابعه صالح للاحتجاج، وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيقه للمسند (6/139). .
وفي رواية: ((يواطئ اسمه اسمي, واسم أبيه اسم أبي)) رواه أبو داود (4282)، والطبراني (10/135) (10243). والحديث سكت عنه أبو داود، وصححه ابن تيمية في ((منهاج السنة)) (8/255)، وابن القيم في ((المنار المنيف)) (108)، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): صحيح. .
بعض ما ورد في الصحيحين من الأحاديث فيما يتعلق بالمهدي:
1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم, وإمامكم منكم)) رواه البخاري (3449)، ومسلم (155). .
2- وعن جابر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة. قال، فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا. فيقول: لا. إن بعضكم على بعض أمراء. تكرمة الله هذه الأمة)) رواه مسلم (156).   .
3- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثياً لا يعده عدد)).
قال الجريري – أحد رواة الحديث – قلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريان أنه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا" رواه مسلم (2913). .
فهذه الأحاديث التي وردت في الصحيحين تدل على أمرين:
أحدهما: أنه عند نزول عيسى بن مريم – عليه الصلاة والسلام – من السماء يكون المتولي لأمرة المسلمين رجلا منهم.
والثاني: أن حضور أميرهم للصلاة, وصلاته بالمسلمين وطلبه من عيسى عليه السلام عند نزوله أن يتقدم ليصلي لهم يدل على صلاح في هذا الأمير وهدى, وهي وإن لم يكن فيها التصريح بلفظ المهدي إلا أنها تدل على صفات رجل صالح يؤم المسلمين في ذلك الوقت، وقد جاءت الأحاديث في السنن والمسانيد وغيرها مفسرة لهذه الأحاديث التي في الصحيحين ودالة على أن ذلك الرجل الصالح يسمى محمد بن عبد الله ويقال له المهدي، والسنة يفسر بعضها بعضاً، ومن الأحاديث الدالة على ذلك الحديث الذي رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم المهدي)) رواه الحارث بن أبي أسامة كما ذكره ابن القيم في (المنار المنيف) (ص: 114) وقال: إسناده جيد، قال الألباني في ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (2236): وهو كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى، فإن رجاله كلهم ثقات. فهو دال على أن ذلك الأمير المذكور في صحيح مسلم الذي طلب من عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام أن يتقدم للصلاة يقال له المهدي.
وقد أورد الشيخ صديق حسن في كتابه الإذاعة جملة كبيرة من أحاديث المهدي جعل آخرها حديث جابر المذكور عند مسلم، ثم قال عقبه: (وليس فيه ذكر المهدي ولكن لا محمل له ولأمثاله من الأحاديث إلا المهدي المنتظر كما دلت على ذلك الأخبار المتقدمة والآثار الكثيرة) ((عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر)) (ص 175-176) عبد المحسن العباد.      .أشراط الساعة ليوسف الوابل - ص 195
4- عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي)) رواه أبو داود (4282) بزيادة (أو لا تنقضي)، والترمذي (2230) واللفظ له، وأحمد (1/377) (3573). والحديث سكت عنه أبو داود. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ووافقه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)). . وفي رواية: قال: ((لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مني أو من أهل بيتي يواطىء اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا)) رواه أبو داود (4282) واللفظ له، والطبراني (10/135) بلفظ: (ليلة) بدلا من (يوم). والحديث سكت عنه أبو داود, وقال ابن القيم في ((المنار المنيف)) (108): صحيح. وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): حسن صحيح. . قال فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز: أمر المهدي معلوم، والأحاديث فيه مستفيضة، بل متواترة متعاضدة، وقد حكى غير واحد من أهل العلم تواترها، وتواترها تواتر معنوي، لكثرة طرقها، واختلاف مخارجها وصحابتها ورواتها وألفاظها، فهي بحق تدل على أن هذا الشخص الموعود به أمره ثابت وخروجه حق، وهو محمد بن عبدالله العلوي الحسني من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وهذا الإمام من رحمة الله عز وجل بالأمة في آخر الزمان، يخرج فيقيم العدل والحق، ويمنع الظلم والجور، وينشر الله به لواء الخير على الأمة عدلا وهداية وتوفيقا وإرشادا للناس. القيامة الصغرى لعمر بن سليمان الأشقر - ص 206

انظر أيضا: