trial

الموسوعة العقدية

المطلب السادس عشر: زخرفة المساجد والتباهي بها


ومنها زخرفة المساجد ونقشها والتفاخر بها فقد روى الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)) رواه أحمد (3/134) (12402)، ورواه أبو داود (449) وسكت عنه. وصحح إسناده عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (181) كما أشار إلى ذلك في المقدمة، وصححه النووي في ((الخلاصة)) (1/305)، وابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) (114). وفي رواية للنسائي وابن خزيمة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ومن أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد)) رواه النسائي (2/32)، ابن خزيمة (2/282) (1323). والحديث حسنه ابن حجر في ((تخريج مشكاة المصابيح)) (1/336) كما قال ذلك في المقدمة، وصححه الألباني في ((صحيح سنن النسائي)). .
قال البخاري: (قال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلاً, فالتباهي بها العناية بزخرفتها) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (446)، ووصله أبو يعلى في مسنده (5/199) (2817)، وانظر ((تغليق التعليق)) لابن حجر (2/236). .
قال ابن عباس: (لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (446)، ووصله ابن حجر في ((تغليق التعليق)) (2/238). .
وقد نهى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن زخرفة المساجد لأن ذلك يشغل الناس عن صلاتهم. وقال عندما أمر بتجديد المسجد النبوي (أكِنَّ الناسَ من المطر, وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس) رواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم قبل حديث (446). .
ورحم الله عمر فإن الناس لم يأخذوا بوصيته, ولم يقتصروا على التحمير والتصفير. بل تعدوا ذلك إلى نقش المساجد كما ينقش الثوب، وتباهى الملوك والخلفاء في بناء المساجد وتزويقها حتى أتوا في ذلك بالعجب, ولا زالت هذه المساجد قائمة حتى الآن كما في الشام ومصر وبلاد المغرب والأندلس وغيرها. وحتى الآن لا يزال المسلمون يتباهون في زخرفة المساجد.
ولا شك أن زخرفة المساجد علامة على الترف والتبذير، وعمارتها إنما تكون بالطاعة والذكر فيها, ويكفي الناس ما يكنهم من الحر والقر والمطر، وقد جاء الوعيد بالدمار إذا زخرفت المساجد وحليت المصاحف, فقد روى الحكيم الترمذي عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: (إذا زخرفتم مساجدكم, وحليتم مصاحفكم, فالدمار عليكم) رواه الحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (3/256). وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (585). ، قال المناوي: (فزخرفة المساجد, وتحلية المصاحف منهي عنها, لأن ذلك يشغل القلب, ويلهي عن الخشوع والتدبر والحضور مع الله تعالى، والذي عليه الشافعية أن تزويق المسجد ولو الكعبة بذهب أو فضة حرام مطلقاً وبغيرهما مكروه) ((فيض القدير)) (1/367).       .أشراط الساعة ليوسف الوابل- ص: 113


انظر أيضا: