trial

الموسوعة العقدية

المطلب الرابع عشر: ظهور المعازف واستحلالها


عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ، قيل: ومتى ذلك يا رسول الله؟ قال: إذا ظهرت المعازف والقينات)) رواه ابن ماجه (3297)، والطبراني (6/150) (5820). قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (8/13): فيه عبد الله بن أبي الزناد وفيه ضعف وبقية رجال إحدى الطريقين رجال الصحيح.‏‏ وصححه الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)).
وهذه العلامة قد وقع شيء كبير منها في العصور السابقة, وهي الآن أكثر ظهوراً, فقد ظهرت المعازف في هذا الزمن وانتشرت انتشاراً عظيماً, وكثر المغنون والمغنيات وهم المشار إليهم في هذا الحديث بـ " القينات" وأعظم من ذلك استحلال كثير من الناس للمعازف, وقد جاء الوعيد لمن فعل ذلك بالمسخ, والقذف, والخسف كما في الحديث السابق, ولما ثبت في صحيح البخاري رحمه الله قال: قال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد - ثم ساق السند إلى أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا: ارجع إلينا غداً، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة)) رواه البخاري (5590).          .
وقد زعم ابن حزم أن هذا الحديث منقطع لم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد, ورد عليه العلامة ابن القيم, وبيَّن أنَّ ما قاله ابن حزم باطل من ستة وجوه ((تهذيب السنن)) (5/270).      :
1- أن البخاري قد لقي هشام بن عمار وسمع منه، فإذا روى عنه معنعناً حمل على الاتصال اتفاقاً لحصول المعاصرة والسماع فإذا قال: (قال هشام) لم يكن فرق بينه وبين قوله: (عن هشام) أصلاً.
2- أن الثقات الأثبات قد رووه عن هشام موصولاً، قال الإسماعيلي في صحيحه: (أخبرني الحسن حدثنا هشام بن عمار) بإسناده ومتنه.
3- أنه قد صح من غير حديث هشام, فرواه الإسماعيلي وعثمان بن أبي شيبة بسندين آخرين إلى أبي مالك الأشعري رضي الله عنه.
4- أن البخاري لو لم يلق هشاماً ولم يسمع منه فإدخاله هذا الحديث في صحيحه وجزمه به يدل على أنه ثابت عنده عن هشام ولم يذكر الواسطة بينه وبين هشام إما لشهرتهم, وإما لكثرتهم فهو معروف مشهور عن هشام.
5- أن البخاري إذا قال في صحيحه: (قال فلان) فالمراد أن الحديث صحيح عنده.
6- أن البخاري ذكر هذا الحديث محتجاً به, مدخلاً له في صحيحه أصلاً لا استشهاداً فالحديث صحيح بلا ريب.
وقال ابن الصلاح ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك فذكره ثم قال: – والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح, والبخاري رحمه الله قد يفعل مثل ذلك لكون ذلك الحديث معروفاً من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه. وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسنداً متصلاً وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع والله أعلم ((مقدمة ابن الصلاح)) (ص: 36). . أشراط الساعة ليوسف الوابل- ص: 109


انظر أيضا: