trial

الموسوعة العقدية

المطلب الأول: من أسباب عذاب القبر عدم الاستتار من البول، والنميمة


روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين، فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، أمّا أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله، ثم قال: ثم أخذ عوداً رطباً فكسره باثنتين، ثم غرز كل واحد منهما على قبر، ثم قال: لعله يخفف عنهما، ما لم ييبسا)) رواه البخاري (218)، ومسلم (292). .
وروى النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((دخلت عليَّ امرأة من اليهود، فقالت: إن عذاب القبر من البول، فقلت: كذبت، فقالت: بلى، إنا لنقرض منه الجلد والثوب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، وقد ارتفعت أصواتنا، فقال: ما هذا؟ فأخبرته بما قالت فقال: صدقت. قالت: فما صلى بعد يومئذ إلا قال دبر كل صلاة: ربّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حرّ النار وعذاب القبر)) رواه النسائي (3/72). وضعف إسناده الألباني في ((صحيح سنن النسائي)). .
وهذا الذي أشار إليه الحديث من أن بني إسرائيل كانوا يقرضون من البول الجلد والثوب – هو من الدين الذي شرعه الله لهم، ولذلك لما نهاهم عن فعل ذلك أحدهم عذب في قبره بسبب نهيه، ففي حديث عبد الرحمن بن حسنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألم تعلموا ما لقي صاحب بني إسرائيل، كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم، فنهاهم عن ذلك، فعذب في قبره)) رواه أبو داود (22)، والنسائي (1/26)، وابن ماجه (281)، وأحمد (4/196) (17793)، وابن حبان (7/397) (3127)، والحاكم (1/294). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ومن شرط الشيخين، وصححه النووي في ((الخلاصة)) (1/158)، والعيني في ((عمدة القاري)) (8/211). .
وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن عامة عذاب القبر من البول، فقد روى أنس رضي الله عنه، عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((تنزهوا من البول، فإن عامة عذاب القبر منه)) رواه الدارقطني (1/311). وقال: المحفوظ مرسل، وقال الذهبي في ((تنقيح التحقيق)) (1/129): إسناده وسط، وحسن إسناده ابن الملقن في ((تحفة المحتاج)) (1/217)، وابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (1/57). ، ورواه ابن عباس بلفظ: ((عامة عذاب القبر من البول، فتنزهوا منه)) رواه عبد بن حميد (ص: 215)، والبزار (11/170)، والطبراني (11/79) (11104)، والدارقطني (1/315)، والحاكم (1/293). قال البزار: روي من غير وجه بألفاظ مختلفة، وصححه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (13/189)، وقال الدارقطني: لا بأس به. ورواه أبو هريرة بلفظ: ((أكثر عذاب القبر من البول)) رواه ابن ماجه (283)، وأحمد (2/389) (9047)، والدارقطني (1/314)، والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) (1/114). قال الدارقطني: صحيح، وقال المنذري: صحيح على شرط الشيخين، وقال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (1/60): هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم محتج بهم في الصحيحين. .القيامة الصغرى لعمر بن سليمان الأشقر - ص 57


انظر أيضا: