trial

الموسوعة العقدية

المسألة الثانية: الأسباب العقلية لرفض المنطق الأرسطي


 1- المنطق الأرسطي تجريدي، لا صلة له بالواقع، فهو يبحث في عالم الكليات، وهذا العالم ليس له وجود في الخارج، بل وجوده في الذهن، فالمنطق يتجاهل البحث في الجزئيات والأعيان المشخصة انظر: ((مقدمة ابن خلدون)) (ص: 483، 484)، و((المنطق الحديث)) لمحمود قاسم (ص: 8). .
2- أننا نرى كثيراً من العلوم – كالهندسة, والطب, والفلك – تتقدم تقدماً كبيراً دون أن يكون كبار الباحثين فيها ممن تخرجوا على منطق أرسطو ((المنطق الحديث)) لمحمود قاسم (ص: 5، 6). ؛ يقول ابن تيمية: (إننا لا نجد أحداً من أهل الأرض حقق علماً من العلوم وصار إماما فيه بفضل المنطق، لا من العلوم الدينية ولا غيرها، فالأطباء والمهندسون وغيرهم يحققون ما يحققون من علومهم بغير صناعة المنطق، وقد صنف في الإسلام علوم النحو, والعروض, والفقه وأصوله وغير ذلك، وليس في أئمة هذه الفنون من كان يلتفت إلى المنطق، بل عامتهم كانوا قبل أن يعرف المنطق اليوناني) ((نقض المنطق)) (ص: 168). .
3- أن محاولة فرض المنطق على كل العلوم – العقلية والتطبيقية، بل والشرعية – وجعله مقدمة لها، وشرطاً في تعلمها، ضرب من الخيال، بل المنطق نمط فكري انتهى عهده، وقد كان يناسب الفكر اليوناني في حقبة من التاريخ، حيث الفكرة المجردة، والجدل المثالي؛ يقول الدكتور عبد اللطيف محمد العبد: (ظن أنصار المنطق أنه العلم الذي لا علم قبله، ولا علم بعده، لأنه معيار الحقائق كلها، وميزان العلوم، ولم يكن هؤلاء يتخيلون مجرد تخيل أن هذا المنطق القياسي لن يكون علم العلوم، بل إنه سيصبح مرحلة تاريخية مضى أوانها) ((التفكير المنطقي)) (ص: 3) (بتصرف) انظر: ((المنطق الحديث)) لمحمود قاسم (ص: 11). .
4- أن هذا المنطق كان له أكبر الأثر في تخلف اليونان عن ركب المدنية، حيث انزوى بالفكر والجهود العلمية نحو عالم الميتافيزيقا – عالم ما وراء الطبيعة – معرضاً عن الحياة المدنية، والعلوم التطبيقية الواقعية:
يقول الأستاذ علي لبن: (يكاد يتفق مؤرخوا الفلسفة على أن العلم لم ينهض في مطلع العصر الأوربي الحديث إلا بعد الثورة المزدوجة على السلطة العلمية ممثلة في المنطق الأرسطي، والسلطة الدينية ممثلة في رجال الكنيسة)) ((الغزو الفكري)) (ص: 42)، وانظر: ((منهج البحث)) لعلي النشار (ص: 90). .
ولهذا كان ظهور المنطق الحديث على يد فرانسيس بيكون وغيره والذي استفادوه من علماء الإسلام وخاصة شيخ الإسلام ابن تيمية، كان ظهوره ضربة قاضية للمنطق الأرسطي في أوربا، وعاملاً كبيراً في التقدم العلمي والحضاري فيها انظر: ((مناهج البحث)) لعلي النشار (ص: 236، 237)، و((الإسلام والعلم التجريبي)) للسويدي (ص: 21)، و((محاضرات في تاريخ العلوم)) لفؤاد سزكين (المحاضرة الأولى) (ص: 19) وما بعدها. .منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة لعثمان علي حسن - 2/615


انظر أيضا: