trial

الموسوعة العقدية


المثال الأول: الحلف بغير الله


الحلف في اللغة: مصدر حلف، يحلف، وهو الملازمة؛ لأن الإنسان يلزمه الثبات على ما حلف عليه، ويسمى (اليمين)؛ لأن المتحالفين كان أحدهما يصفق بيمينه على يمين صاحبه ينظر: ((معجم مقاييس اللغة)) (مادة: حلف، ومادة: يمن)، ((المطلع)) (ص: 387)، ((الدر النقي)) (3/796). ، ويسمى أيضاً (القسم).
والحلف في الأصل: توكيد لشيء بذكر معظم مصدراً بحرف من حروف القسم.
وفي الاصطلاح: توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة لله تعالى مصدراً بحرف من حروف القسم.
وقد أجمع أهل العلم على أن اليمين المشروعة هي قول الرجل: والله، أو بالله، أو تالله، واختلفوا فيما عدا ذلك.
واليمين عبادة من العبادات التي لا يجوز صرفها لغيره الله ((بدائع الصنائع)): الإيمان (3/2). ، فيحرم الحلف بغيره تعالى، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله، وإلا فليصمت)) رواه البخاري (6108)، مسلم (1646) متفق عليه، فمن حلف بغير الله سواء أكان نبياً أم ولياً أم الكعبة أم غيرها فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، ووقع في الشرك، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)) رواه أبو داود (3251)، والترمذي (1535) واللفظ له، وأحمد (2/125) (6072). من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والحديث سكت عنه أبو داود. وقال الترمذي: حديث حسن. وصحح إسناده عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (735) - كما أشار لذلك في مقدمته -. وأحمد شاكر في ((المسند)) (8/222). وقال الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)): صحيح. ، ولأن الحلف فيه تعظيم للمحلوف به، فمن حلف بغير الله كائناً من كان، فقد جعله شريكاً لله – عز وجل – في هذا التعظيم الذي لا يليق إلا به سبحانه وتعالى، وهذا من الشرك الأصغر إن كان الحالف إنما أشرك في لفظ القسم لا غير ينظر: ((مشكل الآثار)) للطحاوي الحنفي (2/297-299)، ((مدارج السالكين)) (1/373)، ((معطية الأمان من حنث الأيمان)) لابن العماد الحنبلي (ص: 83- 84)، ((فتح المجيد والقول السديد باب فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً))، ((اليمين)) لسعاد الشايقي (ص: 157- 158)، ((فقه الإيمان)) للدكتور أمير عبد العزيز (ص: 29-32)، ((فقه الإيمان)) للدكتور محمد عبيدات (ص: 31-33)، ((من أحكام اليمين)) لناجي الطنطاوي (ص: 22)، ((فتاوى شيخنا محمد بن عثيمين)) جمع فهد السليمان (2/215-221). ، أما إن كان الحالف قصد بحلفه تعظيم المخلوق الذي حلف به كتعظيم الله تعالى، كما يفعله كثير من المتصوفة الذين يحلفون بالأولياء والمشايخ أحياء وأمواتاً، حتى ربما بلغ تعظيمهم في قلوبهم أنهم لا يحلفون بهم كاذبين مع أنهم يحلفون بالله وهم كاذبون، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة؛ لأن المحلوف به عندهم أجل وأعظم وأخوف من الله تعالى.تسهيل العقيدة الإسلامية لعبد الله بن عبد العزيز الجبرين– ص: 417
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه، فقال: ((ألا إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)) رواه البخاري (6646). وفي رواية قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذاكراً ولا آثراً رواه البخاري (6647) ومسلم (1646). . متفق عليه. ولأبي داود والنّسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: ((لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون)) رواه أبو داود (3248) والنسائي (7/5) وابن حبان (10/199) والطبراني في ((الأوسط)) (5/25) والحديث سكت عنه أبي داود, وصححه ابن الملقن في ((البدر المنير)) (9/455), وقال الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)): صحيح. . ولأحمد ومسلم والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله)) رواه البخاري (3836) ومسلم (1646). ... وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من حلف بالأمانة)) رواه أبو داود رواه أبو داود (3253) وأحمد (5/352) (23030) واللفظ له, والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (10/30) والحديث سكت عنه أبو داود, وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (3/124): إسناده صحيح, وقال النووي في ((الأذكار)) (456): إسناده صحيح وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (4/335): رجاله رجال الصحيح خلا الوليد بن ثعلبة وهو ثقة, وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). . وفي الطبراني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يحلف بالأمانة فقال: ((ألست الذي يحلف بالأمانة)) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4/77) وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (4/178): رجاله ثقات. وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (9/126): رجاله ثقات. . وعن قتيلة بنت صفي أن يهودياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تنددون وإنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة. فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: ((ورب الكعبة))، ويقول أحدهم: ((ما شاء الله ثم شئت)) رواه النسائي وصححه وابن ماجه رواه النسائي (7/6) قال ابن حجر في ((الإصابة)) (4/389): إسناده صحيح, وقال البخاري في ((العلل الكبير)) (253) [روى] منصور: عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة حديث منصور أشبه عندي وأصح, وصححه الألباني في ((صحيح سنن النسائي)). . وقد ثبت في كفارة الحلف بغير الله حديث الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من حلف فقال في حلفه باللات والعزَّى فليقل لا إله إلا الله رواه البخاري (4860) ومسلم (1647). .معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول لحافظ بن أحمد الحكمي – ص 615


انظر أيضا: