trial

الموسوعة العقدية


ثانياً: من صور الشرك في الأسماء والصفات


 1- اشتقاق أسماء للآلهة الباطلة من أسماء الله تعالى، كاشتقاق اسم (اللات) من (الإله)، و(العزى) من (العزيز) ((بدائع الفوائد)) (1/169)، ((تيسير العزيز الحميد)) (ص: 28). .
2- اعتقاد بعض الرافضة وبعض الصوفية أن بعض الأحياء أو الأموات يسمعون من دعاهم في أي مكان وفي أي وقت ((أعلام السنة المنشورة)) (ص: 87)، ((معارج القبول)) (2/475). .
3- شرك المشبهة: وهو تشبيه الخالق بالمخلوق، كمن يقول: (يد الله كيدي) أو (سمعه كسمعي)، أو (استواؤه كاستوائي) ((بدائع الفوائد)) (1/170)، ((الروح)) (الفرق بين إثبات حقائق الأسماء والصفات وبين التشبيه) (ص: 354)، ((تيسير العزيز الحميد)) (ص: 28). ، وهذا كله شرك، فالله تعالى يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11].
4- الشرك بدعوى علم الغيب، أو باعتقاد أن غير الله تعالى يعلم الغيب، فكل ما لم يطلع عليه الخلق ولم يعلموا به بأحد الحواس الخمس فهو من علم الغيب، كما قال تعالى: قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إلَّا اللهُ  [النمل: 65]، وقال جل شأنه: إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ [يونس: 20]، وقال سبحانه وتعالى: وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ [الأنعام: 59]، وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ [الأعراف: 188]، وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم أيضاً: قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [الأنعام: 50].
فمن ادعى أن أحداً من الخلق يعلم الغيب، فقد وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة، لأن في ذلك ادعاء مشاركة الله تعالى في صفة من صفاته الخاصة به، وهي (علم الغيب). ومن أمثلة الشرك بدعوى علم الغيب:
أ- اعتقاد أن الأنبياء أو أن بعض الأولياء والصالحين يعلمون الغيب: وهذا الاعتقاد يوجد عند غلاة الرافضة والصوفية، ولذلك تجدهم يستغيثون بالأنبياء والصالحين الميتين وهم بعيدون عن قبورهم، ويدعون بعض الأحياء وهم غائبون عنهم، ويعتقدون أنهم جميعاً يعلمون بحالهم, وأنهم يسمعون كلامهم، وهذا كله شرك أكبر مخرج من الملة ((رسالة التوحيد)) للدهلوي (ص: 20، 31، 34)، وينظر ((تيسير العزيز الحميد وفتح المجيد)) (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله). .
ب- الكهانة: الكاهن هو الذي يدعي أنه يعلم الغيب. ومثله أو قريب منه (العراف)، و(الرمال)، ونحوهم، فكل من ادعى أنه يعرف علم ما غاب عنه دون أن يخبره به مخبر، أو زعم أنه يعرف ما سيقع قبل وقوعه فهو مشرك شركاً أكبر، وسواء ادعى أنه يعرف ذلك عن طريق (الطرق بالحصى)، أم عن طريق حروف (أبا جاد) ينظر: ((التيسير)) (ص: 364). ، أم عن طريق (الخط في الأرض)، أم عن طريق (قراءة الكف)، أم عن طريق (النظر في الفنجان)، أم غير ذلك، كل هذا من الشرك ينظر ((شرح السنة)) (12/181-184)، ((شرح مسلم)) للنووي (14/223)، ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (35/170-197)، ((تفسير القرطبي)) (7/2، 3)، ((مفتاح دار السعادة)) (2/125-242)، ((فتح الباري)) (10/216، 217)، ((شرح الطحاوية)) (ص: 759، 760)، ((الفروع)) (6/177، 178)، ((الروض مع حاشيته)) لابن قاسم (7/413)، ((الزواجر)) (2/109)، ((الدين الخالص)) (1/423-455، و2/137-141)، ((تيسير العزيز الحميد باب ما جاء في الكهان))، ((معارج القبول)) (ص: 559-574)، ((التوحيد)) للدهلوي (ص: 34، 69))، ((فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم)) (1/164، 165)، ((عالم السحر)) للأشقر (ص: 13)، ((الإرشاد)) للفوزان (ص: 84)، ((النواقض القولية والعملية)) للدكتور عبد العزيز بن عبد اللطيف (ص: 518-522). ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)) [3792])) رواه البزار(8/426), والطبراني (18/162), وقال البزار: روي بعضه من غير وجه [وفيه] أبو حمزة العطار لا بأس به, وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (4/88): إسناده جيد, وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (5/103): فيه إسحاق بن الربيع العطار وثقه أبو حاتم وضعفه عمرو بن علي وبقية رجاله ثقات, وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (2195): صحيح بمجموع طرقه. .
ج- اعتقاد بعض العامة أن السحرة أو الكهان يعلمون الغيب، أو تصديقه لهم في دعواهم معرفة ما سيقع في المستقبل، فمن اعتقد ذلك أو صدقهم فيه فقد وقع في الكفر والشرك المخرج من الملة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)) [3793])) رواه أبو داود (3904), بلفظ (من أتى كاهنا) بدون (عرافا) وزاد (أو أتى امرأةً حائضا أو أتى امرأةً في دبرها فقد برئ) بدلا من (فقد كفر) والترمذي (135), وابن ماجه (639), والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5/323) (9017) بلفظ ((من أتى حائضا أو امرأة في دبرها) بدون (عرافا), ورواه الحاكم (1/49), قال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة, وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرطهما جميعا من حديث ابن سيرين و لم يخرجاه, ووافقه الذهبي, وقال البيهقي في ((السنن الكبرى)) (7/198): له متابعة, وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (10/227): له شاهد [وروي] بإسنادين جيدين ولفظهما (من أتى كاهنا), وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) و ((صحيح ابن ماجه)). .
د- التنجيم: وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية.
وذلك أن المنجم يدعي من خلال النظر في النجوم معرفة ما سيقع في الأرض من نصر لقوم، أو هزيمة لآخرين، أو خسارة لرجل، أو ربح لآخر، ونحو ذلك، وهذا لا شك من دعوى علم الغيب، فهو شرك بالله تعالى ينظر: ((تيسير العزيز الحميد)) (باب ما جاء في التنجيم، وباب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء). .
ومما يفعله كثير من المشعوذين والدجاجلة أن يدعي أن لكل نجم تأثيراً معيناً على من ولد فيه، فيقول: فلان ولد في برج كذا فسيكون سعيداً، وفلان ولد في برج كذا فستكون حياته شقاء، ونحو ذلك، وهذا كله كذب، ولا يصدقه إلا جهلة الناس وسفهاؤهم، قال الشيخ ابن عثيمين: (فهذا اتخذ تعلم النجوم وسيلة لادعاء علم الغيب، ودعوى علم الغيب كفر مخرج من الملة) ((القول المفيد)) (باب ما جاء في التنجيم) (2/5). . تسهيل العقيدة الإسلامية لعبد الله بن عبد العزيز الجبرين– ص: 154

انظر أيضا: