trial

الموسوعة العقدية


ثانياً: أنواع الشرك في الألوهية


النوع الأول: اعتقاد شريك لله تعالى في الألوهية ((تيسير العزيز الحميد)) (ص: 28) نقلاً عن القرطبي. .
فمن اعتقد أن غير الله تعالى يستحق العبادة مع الله ((الإرشاد)) للسعدي: الردة (ص: 205). , أو يستحق أن يصرف له أي نوع من أنواع العبادة فهو مشرك في الألوهية.
ويدخل في هذا النوع من يسمي ولده أو يتسمى باسم يدل على التعبد لغير الله تعالى ((الدين الخالص)) لصديق حسن خان (2/104)، ((رسالة التوحيد)) للدهلوي الهندي (ص: 17، 25)، وينظر ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (آخر 1/378، 379). ، كمن يتسمى بـ (عبد الرسول)، أو (عبد الحسين)، أو غير ذلك.
فمن سمى ولده أو تسمى بشيء من هذه الأسماء التي فيها التعبد للمخلوق معتقداً أن هذا المخلوق يستحق أن يعبد فهو مشرك بالله تعالى. تسهيل العقيدة الإسلامية لعبد الله بن عبد العزيز الجبرين– ص: 161
النوع الثاني: صرف شيء من العبادات لغير الله تعالى
فالعبادات بأنواعها القلبية, والقولية, والعملية, والمالية حق لله تعالى لا يجوز أن تصرف لغيره. ... فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد وقع في الشرك الأكبر.
قال علامة الهند: صديق حسن خان القنوجي في تفسير قوله تعالى: أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ [الإسراء: 23] قال رحمه الله: (وقد تقرر أن العبادة لا تجوز إلا لله، وأنه هو المستحق لها، فكل ما يسمى في الشرع عبادة ويصدق عليه مسماها فإن الله يستحقه، ولا استحقاق لغيره فيها، ومن أشرك فيها أحداً من دون الله فقد جاء بالشرك، وكتب اسمه في ديوان الكفر) ((الدين الخالص)) (باب في رد الإشراك في العبادات) (2/52). .
والشرك بصرف شيء من العبادة لغير الله له صور كثيرة، يمكن حصرها في الأمرين التاليين:
الأمر الأول: الشرك في دعاء المسألة
دعاء المسألة هو أن يطلب العبد من ربه جلب مرغوب, أو دفع مرهوب ((الاستغاثة)) (2/452)، ((تيسير العزيز الحميد باب من الشرك الاستعاذة بغير الله)) (ص: 180)، و((فتح المجيد)) (2/301)، ((مجموعة الرسائل)) (5/594). .
ويدخل في دعاء المسألة: الاستعانة, والاستعاذة, والاستغاثة, والاستجارة.
قال الخطابي رحمه الله تعالى: (ومعنى الدعاء: استدعاء العبد ربه – عز وجل – العناية، واستمداده إياه المعونة. وحقيقته: إظهار الافتقار إليه، والتبرؤ من الحول والقوة. وهو سمة العبودية، واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله – عز وجل – وإضافة الجود والكرم إليه) ((شأن الدعاء)) (ص: 4). .
والدعاء من أهم أنواع العبادة، فيجب صرفه لله تعالى، ولا يجوز لأحد أن يدعو غيره كائناً من كان، قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر: 60]، وقال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن: 18]، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((الدعاء هو العبادة)) رواه أبو داود (1479)، والترمذي (2969)، وابن ماجه (3828)، والحاكم (1/667). من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه. والحديث سكت عنه أبو داود. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال البغوي في ((شرح السنة)) (3/158): حسن لا يعرف إلا من حديث ذر. وقال النووي في ((الأذكار)) (478): إسناده صحيح. وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (1/64): إسناده جيد. وقال الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)): صحيح. ، وقال صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس: ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)) رواه الترمذي (2516)، وأحمد (1/293) (2669)، والحاكم (3/623). قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث كبير عال من حديث عبد الملك بن عمير عن ابن عباس رضي الله عنهما إلا أن الشيخين رضي الله عنهما لم يخرجا شهاب بن خراش ولا القداح في الصحيحين وقد روي الحديث بأسانيد عن ابن عباس غير هذا، وصححه عبدالحق الإشبيلي في ((الأحكام الصغرى)) (3/333). .، فمن دعا غير الله فقد وقع في الشرك الأكبر – نسأل الله السلامة والعافية -.
ومن أمثلة الشرك في دعاء المسألة ما يلي:
أ- أن يطلب من المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الخالق، سواء أكان هذا المخلوق حياً أم ميتاً، نبياً أم ولياً, أو ملكاً أم جنياً أم غيرهم، كأن يطلب منه شفاء مريضه, أو نصره على الأعداء، أو كشف كربة، أو أن يغيثه، أو أن يعيذه، وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا كله شرك أكبر، مخرج من الملة بإجماع المسلمين ينظر ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (1/124، 194، و27/67 – 87، 145)، ((قاعدة في التوسل)) (ص: 58، 95)، ((قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام وعبادات أهل الشرك)) (ص: 70)، ((الاستغاثة)) (1/376، و2/619)، ((مدارج السالكين)) (منزلة التوبة) (3/375)، ((القول الفصل النفيس)) (ص: 95)، ((منهاج التأسيس)) (ص: 104)، ((الدر النضيد)) (ص: 28-29)، ((مصباح الظلام)) (ص: 188)، ((الدرر السنية)) (2/192-194)، ((تيسير العزيز الحميد وفتح المجيد)) (باب من الشرك الاستعاذة بغير الله، والأبواب الأربعة بعده)، ((مجموعة الرسائل)) (4/469)، ((السنن والمبتدعات فصل في الأدعية المحرمة)) (ص: 212-266)، ((القول الجلي)) (ص: 56)، ((سيف الله لصنع الله الحنفي)) (ص: 48). ؛ لأنه دعا غير الله، واستغاث به، واستعاذ به، وهذا كله عبادة لا يجوز أن تصرف لغير الله بإجماع المسلمين، وصرفها لغيره شرك، ولأنه اعتقد في هذا المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى ((الدر النضيد)) للشوكاني (ص: 69، 70) ((الكواكب الدرية)) للرباطي الحنفي (ص: 36-39)، ((الوسيلة)) لجوهر الباكستاني الحنفي (ص: 42-67)، ((التبيان)) للرستمي الحنفي (ص: 115-161) نقلاً عن كتاب ((جهود علماء الحنفية)) لشمس الدين الأفغاني (ص: 1472-1474)، ((منهاج التأسيس)) (ص: 187)، ((القول الفصل النفيس)) (ص: 82)، ((حجة الله البالغة)) (1/185)، ((صيانة الإنسان)) (ص: 373)، ((مجموعة الرسائل)) (5/593-603، 610-618)، ((الصواعق المرسلة الشهابية)) (ص: 132-137)، ((تصحيح الدعاء)) (ص: 247، 251). .
ب- دعاء الميت.
ج- دعاء الغائب.
فمن دعا غائباً أو دعا ميتاً وهو بعيد عن قبره، وهو يعتقد أن هذا المدعو يسمع كلامه, أو يعلم بحاله فقد وقع في الشرك الأكبر، سواء أكان هذا المدعو نبياً أو ولياً، أم عبداً صالحاً أم غيرهم، وسواء طلب من هذا المدعو ما لا يقدر عليه إلا الله أم طلب منه أن يدعو الله تعالى له، ويشفع له عنده وقريب من هذا من جاء إلى القبر وطلب من صاحبه أن يدعو الله له فهذا عمل محرم، وهو بدعة باتفاق السلف. ينظر: ((قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام...)) (ص: 111-136)، ((مجموع الفتاوى)) (1/330، 351، 354 و27/76) ((قاعدة في المحبة)) (ص: 190-192)، ((رسالة زيارة القبور)) لابن تيمية (ص: 25، 49، 50)، ((تلخيص الاستغاثة)) (ص: 57)، ((الرد على الأخنائي)) (ص: 164، 165، 216)، ((صيانة الإنسان)) (ص: 360)، ((القول الجلي)) (ص: 56)، ((تعليق شيخنا عبد العزيز بن باز على الفتح كتاب الاستسقاء)) (2/495)، ((تصحيح الدعاء)) (ص: 251). وقد نص جمع من أهل العلم على أن هذا العمل شرك أكبر. ((ينظر مدارج السالكين)) (1/369)، ((إغاثة اللهفان)): ((الفرق بين زيارة الموحدين...)) (1/218-222)، ((تطهير الاعتقاد)) (ص: 15)، ((الدين الخالص)) (1/191، 213، 226، 227، 238، 413، و2/57)، ((الدرر السنية)) (1/85، 224 و2/238، 239)، ((تيسير العزيز الحميد وفتح المجيد باب من الشرك الاستعاذة بغير الله وباب الشفاعة))، ((الكواكب الدرية)) للرباطي الحنفي (ص: 77-108)، و((التبيان)) للرستمي الحنفي (ص: 155-161)، و((الوسيلة)) لجوهر الباكستاني الحنفي (ص: 42-67) نقلاً عن كتاب ((جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية)) للدكتور شمس الدين الأفغاني (3/1472-1474)، ويراجع ((الرسالة الصفدية)) (2/187-291). وللتوسع في هذه المسألة ينظر ((مجموع الفتاوى)) (24/303، 331، 332)، ((الروح)) (المسألة الأولى)، تفسير الآية (64) من النساء في ((تفسيري القرطبي وابن كثير))، ((كتاب الدعاء)) للعروسي. ، فهذا كله شرك بالله تعالى مخرج من الملة؛ لما فيه من دعاء غير الله، ولما فيه من اعتقاد أن المخلوق يعلم الغيب، ولما فيه من اعتقاد إحاطة سمعه بالأصوات، وهذا كله من صفات الله تعالى التي اختص بها، فاعتقاد وجودها في غيره شرك مخرج من الملة ((مجموع الفتاوى)) (27/81، 82)، ((رسالة التوحيد)) لإسماعيل الدهلوي (ص: 17، 20، 23، 31، 43)، ((مجموع فتاوى عبد الحي اللكنوي)) (1/264) نقلاً عن كتاب ((الدعاء)) للعروسي (ص: 274، 275، 296)، ((مصباح الظلام)) للشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن ابن حسن (ص: 199-201، 254)، ((روح المعاني)) للألوسي (13/67، و17/213، و24/11)، ((صيانة الإنسان)) لمحمد بن بشير السهسواني الهندي (ص: 373). .
د- أن يجعل بينه وبين الله تعالى واسطة في الدعاء، ويعتقد أن الله تعالى لا يجيب دعاء من دعاه مباشرة، بل لابد من واسطة بين الخلق وبين الله في الدعاء، فهذه شفاعة شركية مخرجة من الملة ينظر: ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) (1/126-135، 150-163، و24/341)، ((إغاثة اللهفان)) (1/62)، ((رسالة التوحيد)) للدهلوي الهندي (ص: 46-48). .
واتخاذ الوسائط والشفعاء هو أصل شرك العرب ((شرح الطحاوية)) (ص: 29)، ((تطهير الاعتقاد)) (ص: 15)، بل هو أصل شرك الخلق كلهم. ينظر: ((إغاثة اللهفان)) (فصل في ما في الشرك والزنا من الخبث) (1/62)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في ((مجموع الفتاوى)) (1/134، 135): (من أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالوسائط التي تكون بين الملوك والرعية فهو مشرك، بل هذا دين المشركين عباد الأوثان، كانوا يقولون: إنها تماثيل الأنبياء والصالحين، وأنها وسائل يتقربون بها إلى الله، وهو من الشرك الذي أنكره الله تعالى على النصارى). ، فهم كانوا يزعمون أن الأصنام تماثيل لقوم صالحين، فيتقربون إليهم طالبين منهم الشفاعة، كما قال تعالى: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى [الزمر: 3].
الأمر الثاني: الشرك في دعاء العبادة
دعاء العبادة هو: عبادة الله تعالى بأنواع العبادات القلبية، والقولية، والفعلية كالمحبة، والخوف، والرجاء والصلاة، والصيام، والذبح، وقراءة القرآن، وذكر الله تعالى وغيرها.
وسمي هذا النوع (دعاء) باعتبار أن العابد لله بهذه العبادات طالب وسائل لله في المعنى، لأنه إنما فعل هذه العبادات رجاء لثوابه وخوفاً من عقابه، وإن لم يكن في ذلك صيغة سؤال وطلب ((بدائع الفوائد)) (3/2-5)، ((تيسير العزيز الحميد وفتح المجيد)) (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله)، ((مقدمة تفسير السعدي)) (ص: 14). ، فهو داع لله تعالى بلسان حاله، لا بلسان مقاله.
ومن أمثلة الشرك في هذا النوع:
أ- شرك النية والإرادة والقصد:
هذا الشرك إنما يصدر من المنافق النفاق الأكبر، فقد يظهر الإسلام وهو غير مقر به في باطنه، فهو قد راءى بأصل الإيمان، كما قال تعالى: وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا [البقرة: 14]، وقد يرائي ببعض العبادات، كالصلاة، كما قال تعالى عن المنافقين: وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً [النساء: 142]، فهم قد جمعوا بين الشرك والنفاق.
ب- الشرك في الخوف:
الخوف في أصله ينقسم إلى أربعة أقسام:
1- الخوف من الله تعالى: ويسمى (خوف السر)، وهو الخوف المقترن بالمحبة, والتعظيم, والتذلل لله تعالى، وهو خوف واجب، وأصل من أصول العبادة.
2- الخوف الجبلي: كالخوف من عدو، والخوف من السباع المفترسة ونحو ذلك. وهذا خوف مباح؛ إذا وجدت أسبابه، قال الله تعالى عن نبيه موسى عليه السلام: فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ [القصص: 21].
3- الخوف الشركي: وهو أن يخاف من مخلوق خوفاً مقترناً بالتعظيم والخضوع والمحبة. ومن ذلك الخوف من صنم أو من ميت خوفاً مقروناً بتعظيم ومحبة، فيخاف أن يصيبه بمكروه بمشيئته وقدرته، كأن يخاف أن يصيبه بمرض, أو بآفة في ماله، أو يخاف أن يغضب عليه؛ فيسلبه نعمه فهذا من الشرك الأكبر، لأنه صرف عبادة الخوف والتعظيم لغير الله، ولما في ذلك من اعتقاد النفع والضر في غير الله تعالى، قال الله تعالى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ [التوبة: 18] قال ابن عطية المالكي الأندلسي المولود سنة 481هـ في تفسيره (2/148). : (يريد خشية التعظيم, والعبادة, والطاعة).
4- الخوف الذي يحمل على ترك واجب أو فعل محرم، وهو خوف محرم ينظر في أنواع الخوف ((تيسير العزيز الحميد)) (ص: 24)، وينظر باب إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ في ((تيسير العزيز الحميد))، و((فتح المجيد))، و((إبطال التنديد))، و((القول السديد))، و((القول المفيد))، و((الإرشاد)) للفوزان (ص: 53-60). ، كمن يخاف من إنسان حي أن يضره في ماله أو في بدنه، وهذا الخوف وهمي لا حقيقة له، وقد يكون هناك خوف فعلاً ولكنه يسير لا يجوز معه ترك الواجب أو فعل المحرم. قال الله تعالى: إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [آل عمران: 175]. وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه أو علمه)) رواه أحمد (3/44) (11421)، وأبو يعلى (2/419) (1212)، وابن حبان (1/509) (275)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (3/99). والحديث صحح إسناده ابن حجر على شرط مسلم في ((الأمالي المطلقة)) (163). .
ج- الشرك في المحبة:
المحبة في أصلها تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
1- محبة واجبة: وهي محبة الله ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة ما يحبه الله تعالى من العبادات وغيرها ينظر: ((الجواب الكافي)) (ص: 274). .
2- محبة طبيعية مباحة: كمحبة الوالد لولده، والإنسان لصديقه، ولماله ونحو ذلك.
ويشترط في هذه المحبة أن لا يصحبها ذل, ولا خضوع, ولا تعظيم، فإن صحبها ذلك فهي من القسم الثالث، ويشترط أيضاً أن لا تصل إلى درجة محبته لله ومحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن ساوتها أو زادت عليها فهي محبة محرمة، لقوله تعالى: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة: 24].
3- محبة شركية، وهي أن يحب مخلوقاً محبة مقترنة بالخضوع والتعظيم، وهذه هي محبة العبودية، التي لا يجوز صرفها لغير الله، فمن صرفها لغيره فقد وقع في الشرك الأكبر ((قاعدة في المحبة)) (ص: 67-107) ((الجواب الكافي)) (ص: 195 و263-275)، ((طريق الهجرتين)) (ص: 383)، ((جلاء الأفهام فصل تسمية النبي صلى الله عليه وسلم بمحمد)) (ص: 93)، والباب الخامس (ص: 249)، ((تفسير ابن كثير)) (تفسير الآية 165 من سورة البقرة)، ((تجريد التوحيد)) (ص: 80، 81)، ((تيسير العزيز الحميد)) باب (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً)، ((الدرر السنية)) (2/291)، ((الإرشاد)) للفوزان (ص: 60، 61). وينظر ((الدين الخالص)) (1/69، 219). ، قال الله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ [البقرة: 165].
د- الشرك في الرجاء: وهو أن يرجو من مخلوق ما لا يقدر عليه إلا الله، كمن يرجو من مخلوق أن يرزقه ولداً، أو يرجو منه أن يشفيه بإرادته وقدرته، فهذا من الشرك الأكبر المخرج من الملة ((تيسير العزيز الحميد)) (ص: 24). .
هـ- الشرك في الصلاة والسجود والركوع:
فمن صلى, أو سجد, أو ركع, أو انحنى لمخلوق محبة وخضوعاً له وتقرباً إليه ينظر: ((زاد المعاد)): الطب: حلق الرأس (4/158-160). ، فقد وقع في الشرك الأكبر بإجماع أهل العلم حكى هذا الإجماع في السجود القاضي عياض المالكي في آخر كتاب: ((الشفاء)) (2/521، 528)، والحافظ ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي)) (ص: 215)، وذكره ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي في كتابه ((الإعلام بقواطع الإسلام)) (ص: 20) نقلاً عن كتاب ((المواقف وشرحه))، وينظر ((التمهيد)) (5/45)، و((الاستغاثة)) (1/356، و2/629)، و((مجموع الفتاوى)) (27/92)، و((الجواب الكافي)) (ص: 196، 199)، و((سيف الله)) لصنع الله الحنفي (ص: 69)، و((الدين الخالص)) (1/94)، و((رسالة التوحيد)) للدهلوي (ص: 53، 54)، وينظر أيضاً رسالة ((النواقض العملية)) ففيها نقول كثيرة عن كثير من العلماء من جميع المذاهب في أن الصلاة والسجود والركوع والانحناء تقرباً إلى المخلوق شرك أكبر مخرج من الملة. وذكر البركوي الحنفي في ((إيقاظ النائمين)) (ص: 79) أن الصلاة لغير الله حرام بالاتفاق. ، قال الله تعالى: لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصلت: 37]، وقال سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ [الأنعام: 162-163] وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما سجد له: ((لا تفعل، فإني لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)) رواه ابن ماجه (1853)، وابن حبان (1290) والبيهقي (7/292). قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (6/360): إسناده صالح وله ما يشهد له فيتقوى به. وقال الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)): حسن صحيح. قال الشوكاني: (أخرج قصة معاذ المذكورة في الباب البزار بإسناد رجاله رجال الصحيح. وأخرجها أيضاً البزار والطبراني بإسناد آخر رجاله ثقات، وقصة السجود ثابتة من حديث ابن عباس عند البزار ومن حديث سارقة عند الطبراني، ومن حديث عائشة عند أحمد وابن ماجه، ومن حديث عصمة عند الطبراني وغير هؤلاء)، ((نيل الأوطار)) (6/234). .
وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد)) رواه ابن حبان في ((صحيحه)) (9/470) (4162)، وحسن إسناده الألباني في ((إرواء الغليل)) (7/54). ، ولأنه قد صرف شيئاً من العبادة لغير الله عز وجل.
وصرف العبادة لغيره شرك بإجماع أهل العلم ينظر: ((تيسير العزيز الحميد)) (باب من الشرك أن يستغيث بغير الله) (ص: 192). .
و- الشرك في الذبح:
الذبح في أصله ينقسم إلى أربعة أقسام:
1- ذبح الحيوان المأكول اللحم تقرباً إلى الله تعالى وتعظيماً له، كالأضحية، وهدي التمتع والقران في الحج، والذبح للتصدق باللحم على الفقراء ونحو ذلك، فهذا مشروع، وهو عبادة من العبادات.
2- ذبح الحيوان المأكول لضيف، أو من أجل وليمة عرس ونحو ذلك، فهذا مأمور به إما وجوباً وإما استحباباً.
3- ذبح الحيوان الذي يؤكل لحمه من أجل الاتجار ببيع لحمه، أو لأكله، أو فرحاً عند سكنى بيت ونحو ذلك، فهذا الأصل أنه مباح، وقد يكون مطلوباً فعله، أو منهياً عنه حسبما يكون وسيلة إليه.
4- الذبح تقرباً إلى مخلوق, وتعظيماً له, وخضوعاً له، فهذه عبادة – كما سبق – ولا يجوز التقرب به إلى غير الله ينظر ((الأشباه والنظائر)) للسيوطي mmالمبحث الثالث فيما شرعت النية لأجله (ص: 12)، ((شرح مسلم للنووي)) (13/141)، ((الأشباه والنظائر)) لابن نجيم: ((قاعدة الأمور بمقاصدها)) (ص: 29)، ((حاشية ابن عابدين)): ((كتاب الذبائح)) (5/196، 197)، ((شرح الأصول الستة)) للشيخ ابن عثيمين (ص: 27، 28)، وينظر في ((أنواع الذبائح المباحة)) ((الفتح)): (الأطعمة)) باب حق إجابة الوليمة، و((الروض مع حاشية)) لابن قاسم: ((النكاح)) (باب الوليمة). ، فمن ذبح تقرباً إلى مخلوق وتعظيماً له فقد وقع في الشرك الأكبر وذبيحته محرمة لا يجوز أكلها، سواء أكان هذا المخلوق من الإنس أم من الجن أم من الملائكة أم كان قبراً، أم غيره، وقد حكى نظام الدين الشافعي النيسابوري المتوفى سنة 406هـ إجماع العلماء على ذلك.
قال الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ [الأنعام: 162، 163]، وقال تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: 2]، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله من ذبح لغير الله)). رواه مسلم [3771])) (1978). .
ز- الشرك في النذر, والزكاة, والصدقة:
النذر هو: إلزام مكلف مختار نفسه عبادة الله تعالى غير واجبة عليه بأصل الشرع ((التوضيح عن توحيد الخلاق)) (ص: 280)، وينظر: ((المقنع والشرح الكبير والإنصاف)) (باب النذر) (28/128). قال في الشرح الكبير: (فيقول: لله علي أن أفعل كذا، وإن قال: علي نذر كذا. لزمه أيضاً، لأنه صرح بلفظ النذر). وقال في ((التعريفات)) (ص: 308) في تعريفه: (إيجاب عين الفعل المباح على نفسه تعظيماً لله تعالى). وقال في ((كشاف القناع)) (6/273): (لا تعتبر له صيغة بحيث لا ينعقد إلا بها، بل ينعقد بكل ما أدى معناه، كالبيع). .
كأن يقول: لله علي نذر أو أفعل كذا، أو لله علي أن أصلي أو أصوم كذا، أو أتصدق بكذا، أو ما أشبه ذلك.
والنذر عبادة من العبادات، لا يجوز أن يصرف لغير الله تعالى، فمن نذر لمخلوق كأن يقول: لفلان علي نذر أن أصوم يوماً، أو لقبر فلان علي أن أتصدق بكذا، أو إن شفي مريضي أو جاء غائبي للشيخ فلان علي أن أتصدق بكذا، أو لقبره علي أن أتصدق بكذا، فقد أجمع أهل العلم على أن نذره محرم وباطل ((مجموع الفتاوى)) (1/286، 31/11، 27، 35/354)، ((منهاج السنة)) (2/440)، ((كشاف القناع)) (6/276). وينظر ((الدر المختار)) للحصكفي الحنفي مع حاشيته لابن عابدين آخر كتاب ((الصيام)) (2/128)، و((البحر الرائق)) لابن نجيم الحنفي (2/320) نقلاً عن الشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي، ونقل حكاية هذا الإجماع أيضا جمع من علماء الحنفية، وكذلك نقل جماعة من الحنفية الإجماع على أنه لا يجوز الوفاء به. ينظر رسالة ((جهود علماء الحنفية)) (ص: 1550-1552). ، وعلى أن من فعل ذلك قد أشرك بالله تعالى الشرك الأكبر المخرج من الملة ينظر: ((مجموع الفتاوى)) (1/286)، ((التوضيح عن توحيد الخلائق)) (ص: 282)، ((الدين الخالص)) (1/183، 2/60)، ((سيف الله)) لصنع الله الحنفي (ص: 69)، ((السنن والمبتدعات)) للشقيري المصري (ص: 74-76). ، لأنه صرف عبادة النذر لغير الله، ولأنه يعتقد أن الميت ينفع ويضر من دون الله، وهذا كله شرك ((حاشية ابن عابدين آخر كتاب الصيام)) (2/128). .
ومثله إخراج زكاة المال وتقديم الهدايا والصدقات إلى قبر ميت تقرباً إليه، أو تقديمها إلى سدنة القبر تقرباً إلى الميت، أو تقديمها إلى الفقراء الذين يذهبون إلى القبر، وكان يفعل ذلك تقرباً إلى الميت، فهذه كله من الشرك الأكبر أيضاً، لما فيه من عبادة غير الله, ومن اعتقاد أن هذا الميت ينفع أو يضر من دون الله، قال الشيخ قاسم الحنفي: (ما يؤخذ من الدراهم, والشمع, والزيت وغيرها وينقل إلى ضرائح الأموات تقرباً إليهم حرام بإجماع المسلمين) ((البحر الرائق)) (2/320)، نقلاً عن الشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي. ، فمن زكى أو تصدق تديناً تقرباً إلى غير الله فقد وقع في الشرك الأكبر ((مجموع الفتاوى)) (1/75). .
ح- الشرك في الصيام والحج:
الصيام والحج من العبادات التي لا يجوز صرفها لغير الله بالإجماع، فمن تعبد بها لغير الله فقد وقع في الشرك الأكبر، وذلك كمن يصوم أو يحج إلى الكعبة تقرباً إلى ولي أو ميت أو غيرهما من المخلوقين، وكمن يحج إلى قبر تقرباً إلى صاحبه فهذا كله من الشرك الأكبر المخرج من الملة، سواء أفعله العبد أم اعتقد جوازه ((منهاج السنة)) (2/440)، ((درء تعارض العقل والنقل)) (1/227، 228)، ((مجموع الفتاوى)) (1/75، 351)، ((الصارم المنكي)) (ص: 215)، ((الدين الخالص)) (2/58)، ((رسالة التوحيد)) للدهلوي الفصل الرابع (ص: 57، 58). .
ط- الشرك في الطواف:
الطواف عبادة بدنية لا يجوز أن تصرف إلا لله تعالى، ولا يجوز أن يطاف إلا بالكعبة المشرفة، وهذا كله مجمع عليه، فمن طاف بقبر نبي, أو عبد صالح, أو بمنزل معين, أو حتى بالكعبة المشرفة تقرباً إلى غير الله تعالى، فقد وقع في الشرك الأكبر بإجماع المسلمين ((مجموع الفتاوى)) (2/308)، ((الصارم المنكي)) (ص: 215)، وينظر ((الجواب الكافي)) (ص: 196، 199، 200) ((الدين الخالص)) (2/58، 94)، ((رسالة التوحيد)) للعلامة إسماعيل الدهلوي الهندي الفصل الرابع (ص: 55، 56). .
وهكذا بقية العبادات كالتوكل ينظر في الشرك في هذه العبادة: ((التحفة العراقية))، ((مجموع الفتاوى)) (7/79)، ((الفوائد)) (ص: 163، 208، 211)، ((مدارج السالكين)) (منزلة التوكل) (3/521، 522)، ((الجواب الكافي)) (ص: 199، 200)، ((تيسير العزيز الحميد))، ((فتح المجيد))، ((قرة عيون الموحدين))، (القول المفيد)) باب (وعلى الله فتوكلوا)، ((مجموعة التوحيد)) (1/285، 415، 474)، ((الإرشاد)) للفوزان (ص: 64). ، والتبرك، والتعظيم، والخضوع، وقراءة القرآن، والذكر، والأذان ينظر: ((الجواب الكافي)) (ص: 199). والتوبة والإنابة فهذه كلها عبادات لا يجوز أن تصرف لغير الله، فمن صرف شيئاً منها لغير الله فقد وقع في الشرك الأكبر ينظر في الشرك في هذه العبادات: ((مجموع الفتاوى)) (1/71، 291، 351)، ((مدارج السالكين)) (1/374)، ((زاد المعاد)): الطب (حلق الرأس) (4/158-162)، ((الجواب الكافي)) (ص: 196، 197، 200)، ((تجريد التوحيد)) (ص: 31، 38، 45)، ((تيسير العزيز الحميد)) (ص: 24-26) ((الدرر السنية)) (2/318)، ((جهود علماء الحنفية)) (ص: 1575) وغيرها. تسهيل العقيدة الإسلامية لعبد الله بن عبد العزيز الجبرين- بتصرف– ص: 162
النوع الثالث: الشرك في الحكم والطاعة
ومن صور الشرك في هذا النوع:
1- أن يعتقد أحد أن حكم غير الله أفضل من حكم الله أو مثله، فهذا شرك أكبر مخرج من الملة، لأنه مكذب للقرآن، فهو مكذب لقوله تعالى: أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا [المائدة: 50]، ولقوله تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين: 8] وهذا استفهام تقريري، أي أن الله تعالى أحكم الحاكمين، فليس حكم أحد غيره أحسن من حكمه ولا مثله.
2- أن يعتقد أحد جواز الحكم بغير ما أنزل الله، فهذا شرك أكبر، لأنه اعتقد خلاف ما دلت عليه النصوص القطعية من الكتاب والسنة، وخلاف ما دل عليه الإجماع القطعي من المسلمين من تحريم الحكم بغير ما أنزل الله ينظر تفسير الآيات (60-65) من سورة النساء، وتفسير الآيات (44-50) من سورة المائدة، وتفسير الآتيتين (31، 37) من سورة التوبة في ((تفاسير ابن جرير, والقرطبي, وابن كثير, والشوكاني, وابن سعدي, والشنقيطي))، ((التمهيد)) (4/226)، ((مجموع الفتاوى)) (1/97، 98، 3/267، 7/67-72)، و((شرح الطحاوية)) (ص: 446)، و((الدين الخالص)) (2/66، 67)، و((تيسير العزيز الحميد))، و((فتح المجيد))، و((القول المفيد باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم))، و(الباب بعده)، و((رسالة تحكيم القوانين)) للشيخ محمد بن إبراهيم مفتي المملكة السابق المطبوعة ضمن فتاويه (12/284-291)، و((رسالة فتنة التكفير)) للألباني، وتقديم شيخنا عبد العزيز بن باز – رحمه الله- لها، وتعليق شيخنا محمد بن عثيمين عليها، و((رسالة تحذير أهل الإيمان عن الحكم بغير ما أنزل الرحمن)) (مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل المنيرية) (1/136-137)، ((ورسالة النواقض القولية والعملية)) (ص: 312-343)، و((رسالة النواقض الاعتقادية)) الفصل الأخير (2/222-232)، و((رسالة الحكم بغير ما أنزل الله)) للدكتور عبد الرحمن المحمود، و((رسالة الغلو)) (ص: 289-300). .
3- أن يضع تشريعاً أو قانوناً مخالفاً لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويحكم به، معتقداً جواز الحكم بهذا القانون، أو معتقداً أن هذا القانون خير من حكم الله أو مثله، ومثله من يحكم بعادات آبائه وأجداده أو عادات قبيلته – وهي ما تسمى عند بعضهم بـ: السلوم – وهو يعلم أنها مخالفة لحكم الله، معتقداً أنها أفضل من حكم الله, أو مثله, أو أنه يجوز الحكم بها، فهذا كله شرك أكبر مخرج من الملة.
4- أن يطيع من يحكم بغير شرع الله عن رضى، مقدماً لقولهم على شرع الله، ساخطاً لحكم الله، أو معتقداً جواز الحكم بغيره، أو معتقداً أن هذا الحكم أو القانون أفضل من حكم الله أو مثله.
ومثل هؤلاء من يتبع أو يتحاكم إلى الأعراف القبلية – التي تسمى: السلوم – المخالفة لحكم الله تعالى، مع علمه بمخالفتها للشرع، معتقداً جواز الحكم بها، أو أنها أفضل من الشرع أو مثله، فهذا كله شرك أكبر مخرج من الملة ينظر ((فتح المجيد)) (آخر باب من أطاع العلماء...)، و((الدين الخالص)) (2/66)، وينظر تفسير الآية (31) من التوبة في ((تفسير الشوكاني)). .
والدليل على أن هذا كله شرك قوله تعالى: وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة: 44]، وقوله تعالى: اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة: 31]، وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فقلت: إنا لسنا نعبدهم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((أليس يحرمون ما أحل الله، فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله، فتحلونه؟ قال: قلت: بلى. فقال صلى الله عليه وسلم: فتلك عبادتهم)) [3785])) رواه الترمذي (3095) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (10/116) والطبراني (17/92), قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب و غطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث, وحسنه ابن تيمية في ((حقيقة الإسلام والإيمان)) (111), وقال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (7/861): علة الحديث هي جهالة غطيف ابن أعين, وحسنه في ((صحيح سنن الترمذي)). . فذكر في هذا الحديث أن طاعتهم في مخالفة الشرع عبادة لهم، وذكر الله تعالى في آخر الآية أن ذلك شرك، ولأن من كره شرع الله كفر، لقوله تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد: 9].
5- من يدعو إلى عدم تحكيم شرع الله، وإلى تحكيم القوانين الوضعية محاربة للإسلام وبغضاً له، كالذين يدعون إلى سفور المرأة واختلاطها بالرجال الأجانب في المدارس والوظائف, وإلى التعامل بالربا، وإلى منع تعدد الزوجات، وغير ذلك مما فيه دعوة إلى محاربة شرع الله، فالذي يدعو إلى ذلك مع علمه بأنه يدعو إلى المنكر وإلى محاربة شرع الله ظاهر حاله أنه لم يدع إلى ذلك إلا لما وقع في قلبه من الإعجاب بالكفار وقوانينهم واعتقاده أنها أفضل من شرع الله، ولما وقع في قلبه من كره لدين الإسلام وأحكامه، وهذا كله شرك وكفر مخرج من الملة، ومن كانت هذه حقيقة حاله فقد وقع في الشرك الأكبر، وإن كان يظهر أنه من المسلمين فهو نفاق أيضاً. تسهيل العقيدة الإسلامية لعبد الله بن عبد العزيز الجبرين– ص: 187


انظر أيضا: