trial

الموسوعة العقدية

عشرون: الآثار الإيمانية لاسم الله القابض والباسط


أن المؤمن عندما يدرك اتصافه تعالى بالقبض والبسط فيقبض الأرواح عن الأشباح بعد الممات، ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة، ويقبض الصدقات من الأغنياء ويبسط الرزق لمن يشاء، حتى لا تبقى فاقة؛ فلا ريب أنه يتوجه بكليته إلى الله تعالى فهو المعد وهو الممد، وهو القائل سبحانه تعالى: وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: 245] . كما أن الآثار الإيمانية لاسم الله هذين الاسمين الكريمين ما قاله الإمام ابن القيم في حالتي القبض والبسط وأثرهما في المؤمن حيث قال: القبض والبسط حالتان تعرضان لكل سالك، يتولدان من الخوف تارة فيقبضه الخوف تارة والرجاء تارة، والجمعية تارة، فتفرقته تورثه القبض، وجمعيته تورثه البسط، ويتولدان من أحكام الوارد تارة فوارد يورث قبضاً، ووارد يورث بسطاً، وقد يهجم على قلب السالك قبض لا يدري ما سببه وبسط لا يدري ما سببه، وحكم صاحب هذا القبض: أمران: الأول: التوبة والاستغفار لأن ذلك القبض نتيجة جناية، أو جفوة ولا شعر بها، والثاني: الاستسلام حتى يمضي عنه ذلك الوقت، ولا يتكلف دفعه، ولا يستقبل وقته مغالبة وقهراً، ولا يطلب طلوع الفجر في وسط الليل، وليرقد حتى يمضي عامة الليل ويحن طلوع الفجر، وانقشاع ظلمة الليل، بل يصبر حتى يهجم عليه الملك فالله يقبض ويبسط.
وكذلك إذا هجم وارد البسط فليحذر كل الحذر من الحركة والاهتزاز، وليحرزه بالسكون والانكماش، فالعاقل يقف على البساط، ويحذر من الانبساط، وهذا شأن عقلاء أهل الدنيا ورؤسائهم: إذا ما ورد عليهم ما يسرهم ويبسطهم ويهيج أفراحهم، قابلوه بالسكون والثبات والاستقرار حتى كأنه لم يهجم عليهم ((مدارج السالكين)) (2/389، 390). .
ومن مقتضى الإيمان بهذين الاسمين الكريمين أن لا يفرد أحدهما في الذكر عن قرينه، وذلك تأدباً مع الله تعالى وإظهاراً لتمام قدرته، قال الزجاج: الأدب في هذين الاسمين أن يذكرا معاً لأن تمام القدرة بذكرهما معاً، ألا ترى أنك إذا قلت: إلى فلان قبض أمري، وبسطه، ولا بمجموعها أنك تريد أن جميع أمرك إليه؟ وتقول: ليس إليك من أمري بسط ولا قبض، ولا حل ولا عقد، أراد ليس إليك منه شيء ((تفسير أسماء الله الحسنى)) للزجاج (ص: 40). . منهج الإمام ابن قيم الجوزية في شرح أسماء الله الحسنى لمشرف بن علي بن عبد الله الحمراني الغامدي – ص: 424


انظر أيضا: