trial

الموسوعة العقدية

المطلب الثاني: كلمة (الحد)


وهذا أيضاً من الألفاظ المجملة التي يطلقها أهل التعطيل.
فما معنى الحد في اللغة؟ وماذا يريد أهل التعطيل من إطلاقه؟ وما شبهتهم في ذلك؟ وما جواب أهل السنة؟
أ- معنى الحد في اللغة: يطلق على الفصل، والمنع، والحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر.
يقال: حددت كذا، جعلت له حداً يميزه.
وحد الدار ما تتميز به عن غيرها، وحد الشيء: الوصف المحيط بمعناه، المميز له عن غيره انظر: ((معجم مفردات ألفاظ القرآن)) للراغب الأصفهاني (ص: 108)، و((المصباح المنير)) للفيومي (ص: 68). .
ب- وأهل التعطيل يريدون من إطلاق لفظ (الحد) نفي استواء الله على عرشه.
ج- وشبهتهم في ذلك: أنهم يقولون: لو أثبتنا استواء الله على عرشه للزم أن يكون محدوداً؛ لأن المستوى على الشيء يكون محدوداً؛ فالإنسان مثلاً إذا استوى على البعير صار محدوداً بمنطقة معينة، محصوراً بها، وعلى محدود - أيضاً -.
وبناء على ذلك فهم ينفون استواء الله على عرشه, ويرون أنهم ينزهون الله عز وجل عن الحد أو الحدود.
د- جواب أهل السنة: أهل السنة يقولون: إن لفظ (الحد) لم يرد في الكتاب، ولا في السنة.
وليس لنا أن نصف الله بما لم يصف به نفسه، ولا وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لا نفياً، ولا إثباتاً، وإنما نحن متبعون لا مبتدعون.
هذا بالنسبة للفظ.
أما بالنسبة للمعنى فإننا نستفصل –كعادتنا- ونقول: ماذا تريدون بالحد؟
إن أردتم بالحد أن الله –عز وجل- محدود، أي متميز عن خلقه، منفصل عنهم، مباين لهم فهذا حق ليس فيه شيء من النقص، وهو ثابت لله بهذا المعنى.
وإن أردتم بكونه محدوداً أن العرش محيط به، وأنتم تريدون نفي ذلك عنه بنفي استوائه عليه – فهذا باطل وليس بلازم صحيح؛ فإن الله –تعالى- مستو على عرشه، وإن كان –عز وجل- أكبر من العرش ومن غير العرش.
ولا يلزم من كونه مستوياً على العرش أن يكون العرش محيطاً به؛ لأن الله -عز وجل- أعظم من كل شيء، وأكبر من كل شيء، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه انظر ((شرح عقيدة الطحاوية)) (ص: 219)، و((شرح العقيدة الواسطية)) للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله (1/376 و 379-380). .رسائل في العقيدة لمحمد بن إبراهيم الحمد– ص: 221


انظر أيضا: