trial

الموسوعة العقدية

- النَّفَس والتَّنْفيس


صفةٌ فعليةٌ لله عزَّ وجلَّ؛ والنفَس من التنفيس؛ كالفَرَج والتفريج، ثابتةٌ بالسنة الصحيحة.
· الدليل:
1- حديث أبي بن كعب رضي الله عنه موقوفاً عليه: ((لا تسبوا الريح؛ فإنها من نَفَسِ الرحمن تبارك وتعالى)) رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (ص 521/رقم 935و 936)، والحاكم في ((المستدرك)) (2/272)، والبيهقي في ((الأسـماء والصفات)) (2/210) بإسناد صحيح؛ قال الحاكـم: ((صحيح على شرط الشيخين))، وقال الذهبي: ((على شرط البخاري)).       وقد تقد مرفوعاً بإسناد صحيح: (الريح من رَوْحِ الله). .
2- حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((من نَفَّسَ عـن مؤمــن كربة من كُرَبِ الدنيا؛ نَفَّـسَ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة...)) رواه مسلم (2699). .
قال الأزهري بعد أن ذكر حديث: ((أجد نَفَسَ ربكم من قبل اليمن))؛ قال: (أجد تنفيس ربكم عنكم من جهة اليمن؛ لأنَّ الله جَلَّ وعَزَّ نصرهم بهم، وأيدهم برجالهم، وكذلك قولـه: ((الريح من نَفَسِ الرحمن))؛ أي: من تنفيس الله بها عن المكروبين، وتفريجه عن الملهوفين) ((تهذيب اللغة)) (13/9). .
وقال الفيروز آبادي في (القاموس المحيط): (وفي قولـه: ((ولا تسبوا الريح؛ فإنها من نَفَسِ الرحمن))، و((أجد نَفَسَ ربكم من قبل اليمن))؛ اسم وضِع موضع المصدر الحقيقي، من نَفَّسَ تنفيساً ونَفَساً؛ أي: فَرَّجَ تفريجاً).
وقـال أبو يعلى الفراء بعد ذكره حديث: ((الريح من نَفَس الرحمن)): (اعلم أنَّ شيخنا أبا عبد الله ذكر هذا الحديث في كتابه، وامتنع أن يكون على ظاهره، في أنَّ الريح صفةٌ ترجع إلى الذات، والأمر على ما قاله، ويكون معناه أنَّ الريح مما يُفَرِّج الله عزَّ وجلَّ بها عن المكروب والمغموم؛ فيكون معنى النَّفَس معنى التنفيس، وذلك معروف في قولـهم: نَفَّسْتُ عن فلان؛ أي: فَرَّجْتُ عنه، وكلمت زيداً في التَّنفيس عن غريمه، ويقال: نفَّس الله عن فلان كربة؛ أي: فرَّج عنه، وروي في الخبر: ((من نفَّس عن مكروب كُربة؛ نَفَّس الله عنه كربة يوم القيامة))، وروي في الخبر أنَّ اللهَ فَرَّجَ عن نبيِّه بالريح يوم الأحزاب، فقال سبحانه: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا [الأحزاب: 9] .
وإنما وجب حمل هذا الخبر على هذا، ولم يجب تأويل غيره من الأخبار؛ لأنه قد روي في الخبر ما يدل على ذلك، وذلك أنَّه قال: ((فإذا رأيتموها؛ فقولوا: اللهم إنا نسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما فيها وشرِّ ما أرسلت به))، وهذا يقتضي أنَّ فيها شرّاً وأنها مرسلة، وهذه صفات المحدثات)) ((إبطال التأويلات)) (ص 250). .
وبنحو هـذا الكلام قال ابن قتيـبة ((تأويــل مختلف الحديث)) (ص249). .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية شارحاً لحديث: ((إني لأجد نَفَسَ الرحمن من قبل اليمن)): (فقولـه: ((من اليَمَن))؛ يبين مقصود الحديث؛ فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى حتى يظن ذلك، ولكن منها جاء الذين يحبهم ويحبونه، الذين قال فيهم: مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، وقـد روي أنه لما نزلت هذه الآية؛ سئل عن هؤلاء؟ فذكر أنهم قوم أبي موسى الأشعري، وجاءت الأحاديث الصحيحة مثل قولـه: ((أتاكم أهل اليمن؛ أرقُّ قلوباً، وألينُ أفئدةً؛ الإيمان يمان، والحكمة يمانية))، وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة، وفتحوا الأمصار؛ فبهم نفّس الرحمن عن المؤمنين الكربات) ((مجموع الفتاوى)) (6/398). .
   وبنحوه قال الشيخ ابن عثيمين ((القواعد المثلى)) (ص57). .

انظر أيضا: