trial

الموسوعة العقدية

- الـقبض والطَّي


صفتان فعليتان خبريَّتان لله عزَّ وجلَّ، ثابتتان بالكتاب والسنة، و(القابض) من أسماء الله تعالى.
· الدليل من الكتاب:
1- قولـه تعالى: وَالله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [البقرة: 245]
2- قولـه تعالى: وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: 67] .
· الدليل من السنة:
1- حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامـة، ويطوي السـماء بيمينه...)) رواه البخاري (7382)، ومسلم(2787). .
2- حديث أنس رضي الله عنه: ((... إنَّ الله هو الـمُسَعِّر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو الله أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال)) حديث صحيح. رواه أحمد (3/156) (12613)، وأبو داود (3451)، والترمذي (1314)، وابن ماجه (2200)، والدارمى (2/324) (2545)، وابن حبان (11/307) (4935)، والبيهقي (6/29) (10927، 10928). والحديث سكت عنه أبو داود. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال ابن = = عبدالبر في ((الاستذكار)) (5/423): روي من وجوه صحيحة لا بأس بها. وصححه ابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) (ص113) وابن الملقن في ((البدر المنير)) (6/507)، وقال ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (2/33) وابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (1/93): إسناده على شرط مسلم. وصححه الألباني في ((غاية المرام)) (323). .
قال أبو يعلى الفراء بعد ذكر حديث (إن الله خلق آدم من قبضة قبضها...): (اعلم أنه غير ممتنع إطلاق القبض عليه سبحانه، وإضافتها إلى الصفة التي هي اليد التي خلق بها آدم؛ لأنه مخلوق باليد من هذه القبضة، فدلَّ على أنها قبضةٌ باليد، وفي جواز إطلاق ذلك أنه ليس في ذلك ما يُحيل صفاته ولا يُخرجها عما تستحقه) ((إبطال التأويلات)) (ص 168). .
وقال ابن القيم: (ورد لفظ (اليد) في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع وروداً متنوعاً متصرفاً فيه مقروناً بما يدل على أنها يد حقيقة من الإمساك والطي والقبض والبسط...) ((مختصر الصواعق المرسلة)) (2/171). .
وقال الشيخ عبد الله الغنيمان: (قولـه: ((يقبض الله الأرض يوم القيامة، ويطوي السماء بيمينه)): القبض: هو أخذ الشيء باليد وجمعه، والطي: هو ملاقاة الشيء بعضه على بعض وجمعه، وهو قريب من القبض. وهذا من صفات الله تعالى الاختيارية، التي تتعلق بمشيئته وإرادته، وهي ثابتةٌ بآيات كثيرة وأحاديث صحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي مما يجب الإيمان به؛ لأن ذلك داخل في الإيمان بالله تعالى، ويحرم تأويلها المخرج لمعانيها عن ظاهرها، وقد دلَّ على ثبوتها لله تعالى العقل أيضاً؛ فإنه لا يمكن لمن نفاها إثبات أن الله هو الخالق لهذا الكون المشاهد؛ لأن الفعل لابد له من فاعل، والفاعل لابدَّ له من فعل، وليس هناك فعل معقول إلا ما قام بالفاعل، سواءً كان لازماً كالنُّزُول والمجيء، أو متعديًّا كالقبض والطي؛ فحدوث ما يحدثه تعالى من المخلوقات تابع لما يفعله من أفعاله الاختيارية القائمة به تعالى؛ وهو تعالى حيٌ قيُّوم، فعَّال لما يريد، فمن أنكر قيام الأفعال الاختيارية به تعالى فإن معنى ذلك أنه ينكر خلقه لهذا العالم المشاهد وغير المشاهد، وينكر قولـه: إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ فالعقل دل على ما جاء به الشرع.
وما صرح به في هذا الحديث من القبض والطي، قد جاء صريحاً أيضاً في كتاب الله تعـالى؛ كما قال تعالى: وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ، والأحاديث والآثار عن السلف في صريح الآية والحديث المذكور في الباب كثيرة وظاهرة جلية لا تحتمل تأويلاً ولا تحتاج إلى تفسير، ولهذا صار تأويلها تحريفاً وإلحاداً فيها) ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (1/140). .
وانظر: صفة (البسط) و (الإمساك).

انظر أيضا: