موسوعة الأخلاق

نماذج من عزم الصحابة رضي الله عنهم


- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان أول من أظهر إسلامه سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبى طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، وألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم [2573]  واتاهم: أتت أتوا وآتاه على الأمر طاوعه والمؤاتاة حسن المطاوعة وآتيته على ذلك الأمر مؤاتاة إذا وافقته وطاوعته والعامة تقول واتيته.. ولا تقل واتيته إلا في لغة لأهل اليمن. ((لسان العرب)) لابن منظور (2/588). على ما أرادوا، إلا بلالًا فإنَّه قد هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه؛ فأخذوه فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد ) [2574] رواه ابن ماجه (150)، وابن حبان (15/558) (7083). حسنه الألباني في ((صحيح ابن ماجه))، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (898).
قال السيوطي: (قد وافقوا المشركين على ما أرادوا منهم تقية، والتقية في مثل هذه الحال جائزة، لقوله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ [النحل: 106] ، والصبر على أذاهم مستحب، وقد علموا على الرخصة، وعمل بلال على العزيمة) [2575] ((شرح سنن ابن ماجة)) (1/14).
قال ابن الجوزي: (ولولا جدُّ أنس بن النضر في ترك هواه، وقد سمعت من أثر عزمته: لئن أشهدني الله مشهدًا ليرينَّ الله ما أصنع. فأقبل يوم أحد يقاتل حتى قتل، فلم يعرف إلا ببنانه، فلولا هذا العزم ما كان انبساط وجهه يوم حلف، والله لا تكسر سنُّ الربيع) [2576] ((صيد الخاطر)) (139).
- عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم له كتاب يهود قال: ((إني والله ما آمن يهود على كتاب)) قال: فما مرَّ بي نصف شهر حتى تعلمته له، قال: فلما تعلمته كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم ) [2577] رواه أبو داود (3645)، والترمذي (2715)، وأحمد (5/186) (21658). قال الترمذي حسن صحيح. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
- أرسل يزدجرد كسرى فارس إلى ملك الصين يطلب المدد لمحاربة المسلمين الذين استولوا على بلاد فارس في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأرسل ملك الصين يعتذر عن نجدته بقوله: (إنه لم يمنعني أن أبعث إليك بجيش أوله بمرو وآخره بالصين الجهالة بما يحق علي، ولكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك صفتهم لو يحاولون الجبال لهدوها، ولو خلي سربهم أزالوني ما داموا على ما وصف، فسالمهم وارض منهم بالمساكنة، ولا تهجهم ما لم يهيجوك) [2578] ((تاريخ الأمم والملوك)) لابن جرير الطبري (2/ 549).
- في (سنة سبع وثمانين وأربعمائة في شهر ربيع، وقيل في جمادى الأولى، أمير الجيوش: أبو النجم بدر الجمالي كان مملوكًا أرمنيًّا لجمال الدولة بن عمار؛ فلذلك عرف: بالجمال، وما زال يأخذ بالجد من زمن سبيه فيما يباشره، ويوطن نفسه على قوة العزم، وينتقل في الخدم، حتى ولي إمارة دمشق من قبل المستنصر) [2579] ((المواعظ والاعتبار)) للمقريزي (2/214).

انظر أيضا: