موسوعة الأخلاق

نماذج من صبر السلف رحمهم الله


عروة بن الزبير وصبره على الابتلاء:
(وقعت الأكلة [2086] الأكلة: داء يقع في العضو فيأتكل منه. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (11/22). في رجل عروة بن الزبير، فصعدت في ساقه، فبعث إليه الوليد، فحُمل إليه ودعا الأطباء فقالوا: ليس له دواء إلا القطع، وقالوا له: اشرب المرقِد [2087] المرقد: شيء يشرب فينوم من شربه ويرقده. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (3/183). ، فقال عروة للطبيب: امض لشأنك، ما كنت أظن أن خلقًا يشرب ما يزيل عقله حتى يعرف به، فوضع المنشار على ركبته اليسرى، فما سُمع له حسٌّ، فلما قطعها جعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليت لقد عافيت. وما ترك جزءه من القرآن تلك الليلة. قال الوليد: ما رأيت شيخًا قط أصبر من هذا. ثم إنه أصيب بابنه محمد في ذلك السفر، ركضته بغلة في إصطبل، فلم يُسمع من عروة في ذلك كلمة. فلما كان بوادي القرى قال: لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا [الكهف:63] ، اللهم كان لي بنون سبعة، فأخذت واحدًا وأبقيت لي ستة، وكان لي أطراف أربعة، فأخذت واحدًا وأبقيت ثلاثة، ولئن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت) [2088] ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (4/430).

انظر أيضا: