موسوعة الأخلاق

ثانيًا: التَّرغيب في السَّكِينَة في السُّنَّة النبوية


- عن أبى هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا أُقِيمت الصَّلاة، فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السَّكِينَة، فما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتمُّوا )) [1632] رواه البخاري (908)، ومسلم (602).
(فيه: النَّدب الأكيد إلى إتيان الصَّلاة بسَكِينة ووَقَار، والنَّهي عن إتيانها سعيًا، سواءً فيه صلاة الجمعة وغيرها، سواءً خاف فَوْت تكبيرة الإحرام أم لا. والمراد بقول الله تعالى: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة: 9] الذَّهاب، يقال: سَعَيْت في كذا أو إلى كذا، إذا ذهبت إليه، وعملت فيه) [1633] ((شرح النَّووى على مسلم)) (2/378).
- وعن ابن عبَّاس أنَّهُ دفعَ معَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يومَ عرَفَةَ ، فسمعَ النبيُّ صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ وراءَهُ زَجْرًا شديدًا، وضربًا وصوتًا للإبِلِ، فأشَارَ بسَوطِهِ إليهمْ، وقالَ: أيُّها الناسُ، عليكم بالسَّكِينَةِ ) [1634] رواه البخاري (1671).
(علَيْكُمْ بالسَّكِينَةِ) أي: لازموا الطُّمَأنِينة والرِّفق، وعدم المزَاحمة في السَّير.
- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((ما رأيت أحدًا كان أشبه سَمْتًا وهديًا ودلًّا. وفي رواية: (حديثًا، وكلامًا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة، كانت إذا دخلت عليه، قام إليها، فأخذ بيدها فقبَّلها، وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها، قامت إليه، فأخذت بيده فقبَّلته، وأجلسته في مجلسها )) [1635] رواه أبو داود (5217)، والتِّرمذي (3872)، والنَّسائي في ((السُّنن الكبرى)) (5/96) (8369)، وابن حبان (15/403) (6953)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (4/242) (4089)، والحاكم (3/167)، والبيهقي (7/101) (13962). قال التِّرمذي: حسن غريب من هذا الوجه. وصححه النَّووي في ((الترخيص بالقيام)) (42)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (5217)، وجوَّد إسناده ابن باز في ((مجموع فتاوى ابن باز)) (2/92)، وحسَّنه الوادعي في ((الصحيح المسند)) (1591).
قال القاري: (...((سمتًا)) أي: هيئة وطريقة كانت عليها من السَّكِينَة والوَقَار. قال الشَّارح: السَّمت في الأصل القَصْد، والمراد به: هيئة أهل الخير والتَّزيي بزيِّ الصَّالحين. ((وهديًا)) أي: سيرة وطريقة. يقال: فلان حَسَن الهدي، أي: حَسَن المذهب في الأمور كلِّها. ((ودلًّا)): بفتح دال وتشديد لام، فسَّره الرَّاغب بحُسْن الشَّمائل، وأصله من: دلِّ المرأة، وهو شَكْلها، وما يُسْتَحْسَن منها. والكلُّ ألفاظ متقاربة. قال التوربشتي: كأنَّها أشارت بالسَّمت إلى ما يُــرَى على الإنسان من الخشوع والتَّواضع لله، وبالهدي: ما يتحلَّى به من السَّكِينَة والوَقَار، إلى ما يسلكه من المنهج المرضي) [1636] ((مرقاة المفاتيح)) للقاري (7/2969).

انظر أيضا: