موسوعة الأخلاق

صور الكَرَم والجُود والسَّخاء والبذل


المجالات التي يشملها الكَرَم والجُود والعطاء متنوِّعة وكثيرة، فمنها:
1- العطاء مِن المال، ومِن كلِّ ما يمتلك الإنسان مِن أشياء ينتفع بها، كالذَّهب والفضَّة، والخيل، والأنعام، والحرث، وكلِّ مأكول، أو مشروب، أو ملبوس، أو مركوب، أو مسكون، أو يؤوي إليه، وكلِّ آلة أو سبب أو وسيلة ينتفع بها، وكلِّ ما يُتَدَاوى به أو يقي ضرًّا أو يدفع بأسًا، إلى غير ذلك مِن أشياء يصعب إحصاؤها.
2- ومنها العطاء مِن العلم والمعرفة، وفي هذا المجال مَن يحبُّون العطاء، وفيه بخلاء ممسكون ضنينون، والمعطاء في هذا المجال هو الذي لا يدَّخر عنده علمًا ولا معرفة عمَّن يُحْسِن الانتفاع بذلك، والبخيل هو الذي يحتفظ بمعارفه وعلومه لنفسه، فلا ينفق منها لمستحقِّيها، ضنًّا بها ورغبةً بالاستئثار.
3- ومنها عطاء النَّصيحة، فالإنسان الجَوَاد، كريم النَّفس، لا يبخل على أخيه الإنسان بأيِّ نصيحةٍ تنفعه في دينه أو دنياه، بل يعطيه نُصْحَه الذي ينفعه مبتغيًا به وجه الله تعالى.
4- ومنها: العطاء مِن النَّفس، فالجواد يعطي مِن جاهه، ويعطي مِن عَطْفِه وحنانه، ويعطي مِن حلو كلامه وابتسامته وطلاقة وجهه، ويعطي مِن وقته وراحته، ويعطي مِن سمعه وإصغائه، ويعطي مِن حبِّه ورحمته، ويعطي مِن دعائه وشفاعته، وهكذا إلى سائر صور العطاء مِن النَّفس.
5- ومنها: العطاء مِن طاقات الجسد وقواه، فالجواد يعطي مِن معونته، ويعطي مِن خدماته، ويعطي مِن جهده، فيعين الرَّجل في دابَّته فيحمله عليها أو يحمل له عليها، ويميط الأذى عن طريق النَّاس وعن المرافق العامَّة، ويأخذ بيد العاجز حتى يجتاز به إلى مكان سلامته، ويمشي في مصالح النَّاس، ويتعب في مساعدتهم، ويسهر مِن أجل معونتهم، ومِن أجل خدمتهم، وهكذا إلى سائر صور العطاء مِن الجسد.
6- ويرتقي العطاء حتى يصل إلى مستوى التَّضحية بالحياة كلِّها، كالمجاهد المقاتل في سبيل الله، يجود بحياته؛ لإعلاء كلمة الله ونصرة دينه، ابتغاء مرضاة ربِّه [996] ((الأخلاق الإسلاميَّة وأسسها)) لعبد الرَّحمن الميداني (2/361-363) بتصرُّف واختصار.

انظر أيضا: