trial

موسوعة الأخلاق

ثانيًا: ذم القسوة والغلظة والفظاظة في السنة النبوية


- عن أبي مسعود قال: أشار النَّبي صلى الله عليه و سلم بيده نحو اليمين وقال: ((الإيمان هاهنا - مرتين - ألا وإنَّ القسوة وغلظ القلوب في الفدادين - حيث يطلع قرنا الشيطان - ربيعة ومضر )) [6897] رواه البخاري (3302)، ومسلم (51). .
قال الخطابي: (إنمَّا ذم هؤلاء، لاشتغالهم بمعالجة ما هم عليه عن أمور دينهم، وتلهيهم عن أمر الآخرة، وتكون منها قساوة القلب) [6898] ((عمدة القاري)) للعيني (15/191). .
- وعن عبد الله بن عمرو قال عن صفة النَّبي صلى الله عليه وسلم في التوراة: (قال: والله إنه لموصوفٌ في التوراة ببعض صفته في القرآن: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [الأحزاب: 45] وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظٍ ولا غليظٍ) [6899] رواه البخاري (2125). .
قال القاري: (والمعنى ليس بسيئ الخلق أو القول ولا غليظ أي: ضخم كريه الخلق، أو سيئ الفعل، أو غليظ القلب، وهو الأظهر؛ لقوله تعالى: وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ [آل عمران: 159] أي: شديده، وقاسيه، فيناسب حينئذ أن يكون الفظ معناه بذاذة اللسان، ففيه إيماء إلى طهارة عضويه الكريمين من دنس الطبع، ووسخ هوى النفس الذميمين، وقد قال الكلبي: فظًّا في القول، غليظ القلب في الفعل) [6900] ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) (9/3679). .
وقال المناوي: (ليس بفظ. أي: شديدًا، ولا قاسي القلب على المؤمنين. ولا غليظ. أي: سيئ) [6901] ((التيسير بشرح الجامع الصغير)) (2/89). .
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلًا شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قسوة قلبه، قال: ((إن أردت أن يلين قلبك، فأطعم المسكين، وامسح برأس اليتيم)) [6902] رواه أحمد (2/263) (7566)، والبيهقي (4/60) (7345)، والمنذري في ((الترغيب والترهيب)). قال ابن رجب في ((ذم قسوة القلب)) (1/264): إسناده جيد كأنه غير محفوظ عن حماد وروي مرسلا وهو أشبه، وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1410). .
قال الملا علي القاري في شرحه للحديث: (أي: قساوته، وشدته، وقلة رقته، وعدم ألفته، ورحمته، قال: امسح رأس اليتيم، لتتذكر الموت، فيغتنم الحياة، فإنَّ القسوة منشؤها الغفلة، وأطعم المسكين لترى آثار نعمة الله عليك حيث أغناك، وأحوج إليك سواك، فيرق قلبك، ويزول قسوته، ولعل وجه تخصيصهما بالذكر أنَّ الرحمة على الصغير والكبير موجبة لرحمة الله تعالى على عبده، المتخلق ببعض صفاته، فينزل عليه الرحمة، ويرتفع عنه القسوة، وحاصله أنَّه لا بد من ارتكاب أسباب تحصيل الأخلاق بالمعالجة العلمية، أو بالعملية، أو بالمعجون المركب منهما) [6903] ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) (8/3130). .
- وعن حارثة بن وهبٍ أنه سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((ألا أدلكم على أهل الجنة؟ كلُّ ضعيفٍ متضعفٍ، لو أقسم على الله لأبره. وقال: أهل النار كل جواظٍ عتلٍ مستكبرٍ )) [6904] رواه البخاري (6657). .
فسر بعض العلماء العتل: بأنَّه الفظ الشديد من كل شيء، والغليظ: العنيف، والجواظ: بالفظ الغليظ، والجعظري: بالفظ الغليظ [6905] أخرجه البخاري ومسلم وثَـمَّ تفسيرات أخرى فلتراجع انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر (8/663)، ((فيض القدير)) للمناوي (3/87). .
وقال ابن عثيمين: (فالعتل: الشديد الغليظ، الذي لا يلين للحق ولا للخلق) [6906] ((كتب ورسائل ابن عثيمين)) مجالس شهر رمضان (ص 155). .

انظر أيضا: