trial

موسوعة الأخلاق

الوسائل المعينة على ترك الفحش والبذاءة


1- الإكثار من ذكر الله:
أنَّ أعرابيًّا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فأنبئني منها بشيء أتشبث به [6844] أتشبث: أي: أتعلق (به). ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) للقاري (4/1558). ، قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله عزَّ وجلَّ )) [6845] رواه الترمذي (3375)، وابن ماجه (3793)، وأحمد (4/190) (17734). قال الترمذي: حسن غريب. وصحح إسناده الحاكم. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (7700). .
وذكر ابن القيم من فوائد الذكر: (أنَّه سبب اشتغال اللسان عن الغِيبة، والنَّمِيمَة، والكذب، والفحش، والباطل، فإنَّ العبد لا بدَّ له من أن يتكلم، فإن لم يتكلَّم بذكر الله تعالى وذكر أوامره، تكلَّم بهذه المحرمات، أو بعضها، ولا سبيل إلى السلامة منها البتة إلا بذكر الله تعالى، والمشاهدة والتجربة شاهدان بذلك، فمن عوَّد لسانه ذكر الله، صان لسانه عن الباطل واللغو، ومن يبَّس لسانه عن ذكر الله تعالى، ترطَّب بكلِّ باطل ولغو وفحش، ولا حول ولا قوة إلا بالله) [6846] ((الوابل الصيب)) (ص 64). .
2- لزوم الصمت:
قال تعالى: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء: 36].
وقال صلى الله عليه وسلم: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت )) [6847] رواه البخاري (6018)، ومسلم (47). .
3- تعويد اللسان على الكلام الجميل:
فيبعده ذلك عن فحش الكلام وبذيئه.
4- تجنب الألفاظ المستقبحة وإن كانت صدقًا، والتكنية عنها:
قال الماوردي: (يتجافى هجر القول، ومستقبح الكلام، وليعدل إلى الكناية عما يستقبح صريحه، ويستهجن فصيحه؛ ليبلغ الغرض ولسانه نزه، وأدبه مصون) [6848] ((أدب الدنيا والدين)) (ص 284). .
وقال العلاء بن هارون: (كان عمر بن عبد العزيز يتحفظ في منطقه، فخرج تحت إبطه خراج، فأتيناه نسأله لنرى ما يقول، فقلنا: من أين خرج فقال: من باطن اليد) [6849] ((إحياء علوم الدين)) للغزالي (3/122). .
5- أن لا يتحدث فيما لا يعنيه:
قال صلى الله عليه وسلم: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه )) [6850] رواه الترمذي (2317)، وابن ماجه (3976)، وأحمد (1/201) (1737).       حسنه النووي في ((رياض الصالحين)) (67)، وصحح إسناده ابن القيم في ((الجواب الكافي)) (122)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (5911). .
وكان عبد الله بن عمر يقول: ((دع ما لست منه في شيء، ولا تنطق فيما لا يعنيك، واخزن [6851] خزن: خزن الشيء يخزنه خزنا واختزنه: أحرزه وجعله في خزانة واختزنه لنفسه. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (13/139). لسانك كما تخزن ورقك)) [6852] رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (1/29). .
وقال رجل للأحنف بن قيس: بم سُدت قومك - وأراد عيبه -؟ فقال الأحنف: بتركي من أمرك ما لا يعنيني، كما أعناك من أمري ما لا يعنيك [6853] ((المجالسة وجواهر العلم)) لأحمد بن مروان المالكي (3/185). .
6- أن لا يعتاد لعن الدواب والأماكن:
قال صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا ينبغي لصِدِّيق أن يكون لعَّانًا )) [6854] رواه مسلم (2597). .
وعن أبي برزة الأسلمي، قال: ((بينما جارية على ناقة، عليها بعض متاع القوم، إذ بصرت بالنَّبي صلى الله عليه وسلم، وتضايق بهم الجبل، فقالت: حل [6855] حل: زجر للناقة. ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)) (2/294). ، اللهم العنها. قال: فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة )) [6856] رواه مسلم (2596). .
7- التخلق بخلق الحياء:
الحياء يمنع من كثير من الفحش، والبذاء، ويحمل على كثير من أعمال الخير، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما كان الحياء في شيء قط إلا زانه، ولا كان الفحش في شيء قط إلا شانه )) [6857] رواه الترمذي (1974)، وابن ماجه (4185)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (601). قال الترمذي: حسن غريب. وصححه الألباني في صحيح ((الأدب المفرد)) (470). .
قال ابن عبد البر: (إنَّ الحياء يمنع من كثير من الفحش والفواحش، ويشتمل على كثير من أعمال البر، وبهذا صار جزءًا وشعبة من الإيمان؛ لأنَّه وإن كان غريزة مركبة في المرء، فإنَّ المستحي يندفع بالحياء عن كثير من المعاصي، كما يندفع بالإيمان عنها إذا عصمه الله، فكأنه شعبة منه، لأنَّه يعمل عمله، فلما صار الحياء والإيمان يعملان عملًا واحدًا، جعلا كالشيء الواحد، وإن كان الإيمان اكتسابًا والحياء غريزةً) [6858] ((التمهيد)) لابن عبد البر (9/234). .
8- مصاحبة ومجالسة الأخيار:
من جالس الأخيار يعينونه على طريق الخير، ويحمدونه إذا أحسن، وينصحونه إذا أخطأ، قال صلى الله عليه وسلم: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل )) [6859] رواه أبو داود (4833)، والتِّرمذي (2378)، وأحمد (2/334) (8398) واللَّفظ له، والحاكم (4/188)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/55) (9436). قال التِّرمذي، والبغوي في ((شرح السنة)) (6/470): حسن غريب. وصحَّح إسناده النَّووي ((رياض الصالحين)) (177)، وحسَّنه ابن حجر في ((الأمالي المطلقة)) (151)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (4833). .
قال الشاعر:


إذا ما صحبت القوم فاصحب خيارهم





ولا تصحبِ الأردى فتردى مع الردي


وقال الحسن بن علي الخلال: (قال بعض الحكماء: مجالسة أهل الديانة، تجلو عن القلوب صدأ الذنوب، ومجالسة ذوي المروءة، تدل على مكارم الأخلاق، ومجالسة العلماء، تنتج ذكاء القلوب، ومن عرف تقلب الزمان لم يركن إليه) [6860] ((المجالسة وجواهر العلم)) لأحمد بن مروان المالكي (5/153). .

انظر أيضا: