موسوعة الأخلاق

حكايات عن الغدر


- قيل: أغار خيثمة بن مالك الجعفي على حيِّ من بني القين، فاستاق منهم إبلًا، فلحقوه ليستنقذوها منه، فلم يطمعوا فيه، ثم ذكروا يدًا كانت لبعضهم عنده، فخلَّى عما كان في يده، وولَّى منصرفًا، فنادوه وقالوا: إنَّ المفازة أمامك، ولا ماء معك، وقد فعلت جميلًا، فانزل ولك الذِّمام، والحباء، فنزل فلما اطمأنًّ وسكن، واستمكنوا منه غدروا به فقتلوه، ففي ذلك تقول عمرة ابنته:


غدرتم بمن لو كان ساعة غدركم [6407] سيف فتيق الغرارين إذا كان ماضيا كأنه يفتق ما أصابه. ((تاج العروس)) (26/276).





بكفيه مفتوق الغرارين [6408] الغراران شفرتا السيف. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (5/16). قاضب [6409] القضب: القطع. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (4/51).



أذادكم [6410] الذود: السوق والطرد والدفع. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (3/167). عنه بضرب كأنَّه





سهام المنايا كلَّهن صوائب [6411] ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/367).


- وتلاحى بنو مقرون بن عمرو بن محارب، وبنو جهم بن مرَّة بن محارب، على ماء لهم، فغلبتهم بنو مقرون فظهرت عليهم، وكان في بني جهم شيخ له تجربة وسنٌّ، فلما رأى ظهورهم، قال: يا بنى مقرون، نحن بنو أب واحد، فلِمَ نتفانى؟ هلمُّوا إلى الصلح، ولكم عهد الله تعالى وميثاقه وذمَّة آبائنا، أن لا نهيجكم أبدًا، ولا نزاحمكم في هذا الماء. فأجابتهم بنو مقرون إلى ذلك، فلما اطمأَنوا ووضعوا السلاح عدا عليهم بنو جهم، فنالوا منهم منالًا عظيمًا، وقتلوا جماعةً من أشرافهم، ففي ذلك يقول أبو ظفر الحارثي:


هلَّا غدرتم بمقرون وأسرته





والبيض [6412] البيض: السيوف. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (9/250). مصلته [6413] أصلت السيف جرده من غمده، فهو مصلت. انظر: ((لسان العرب)) لابن منظور (2/53). والحرب تستعر



لما اطمأنوا وشاموا في سيوفهم





ثرتم إليهم وعرَّ الغدر مشتهر



غدرتموهم بأيمان مؤكدة





والورد من بعده للغادر الصَّدر [6414] ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/368).


- وغدرت ابنة الضَّيزن بن معاوية بأبيها صاحب الحصن، ودلَّت سابور على طريق فتحه، ففتحه وقتل أباها وتزوَّجها، ثم قتلها [6415] ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/368).
- وممن اشتهر بالغدر عمرو بن جرموز: غدر بالزُّبير بن العوَّام، وقتله بوادي السباع [6416] ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (3/366).
نار الغدر:
كانت العرب إذا غدر الرجل بجاره، أوقدوا له نارًا بمنى، أيام الحج على الأخشب (وهو الجبل المطلُّ على منى). ثم صاحوا: هذه غدرة فلان.
قالت امرأة من هاشم:


فإن نهلك فلم نعرف عقوقًا





ولم توقد لنا بالغدر نار [6417] ((نهاية الأرب في فنون الأدب)) للنويري (1/111).



انظر أيضا: