trial

موسوعة الأخلاق

صور الغدر


للغدر صور كثيرة، نذكر منها ما يلي [6387] ((آفات على الطريق)) لسيد محمد نوح (80-82) -بتصرف-. :
1- نقض العهد الذي أخذ الله على بني آدم حين استخرجهم من ظهره، إذ يقول سبحانه: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ [الأعراف: 172-173].
2- نقض العهد الذي وصى الله به خلقه، من فعل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال، والأفعال، وترك ما لا يحبه الله ولا يرضاه، من الأقوال، والأفعال، والذي تضمنته كتبه المنزلة، وبلغه رسله عليهم الصلاة والسلام، ومعنى نقض هذا العهد ترك العمل به.
3- نقض العهد المأخوذ على بني آدم من النظر في أدلة وحدانيته، وكمالاته المنصورة في الكون، وفي النفس، والذي تحدث به عنه رب العزة في قوله تعالى: وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ [الذاريات:20-21].
4- نقض العهد الذي أخذه الله على النبيين وأتباعهم أن يؤمنوا بهذا النبي، وأن ينصروه، وذلك في قوله سبحانه: وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران: 81-82].
5- نقض العهد الذي للإمام ونائبه على المسلمين، من وجوب الطاعة في المعروف، ونصرة دين الله عزَّ وجلَّ، دون مبرر شرعي يقتضي ذلك.
6- نقض العهد الذي أعطاه الشارع الحكيم للكفار غير المحاربين، من أهل الذمة والمستأمنين، وكذلك المعاهدين، دون مبرر شرعي يقتضي ذلك، كأن يتحول نفر من هؤلاء إلى أن يكون محاربًا، أو على الأقل يأتي أعمالًا تخالف نظام الإسلام؛ إذ في الحديث: ((ألا من قتل نفسًا معاهدة له ذمة الله وذمة رسوله، فقد أخفر [6388] أخفرته: إذا أنقضت عهده وذمامه. ((تحفة الأحوذي)) (4/548). بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين خريفًا )) [6389] رواه الترمذي (1403)، وابن ماجه (2687). قال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني في ((صحيح الترغيب)): صحيح لغيره (3009). .
7- خلف الموعد بأن يعطي موعدًا، وفي نيته عدم الوفاء، أما إذا أعطى موعدًا، وفي نيته الوفاء، ولم يفِ لأمر خارج عن إرادته، فلا يعدُّ ذلك نقضًا؛ لحديث: ((إذا وعد الرجل أخاه، ومن نيته أن يفي فلم يف، ولم يجئ للميعاد فلا إثم عليه)) [6390] رواه أبو داود (4995)، والطبراني في ((الكبير)) (5/199). وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (723). .
8- نقض الحكام ونوابهم ما عاهدوا الله عليه حين بويعوا من العمل لصالح الرعية، وفق منهج الله، بحيث يتحول الواحد منهم بعد توليه الأمر، إلى أن يكون سيفًا مصلتًا على رقاب العباد، يطلق العنان لزبانيته، فيصادروا حرية الناس العقدية، والفكرية، والسياسية، والإعلامية، ويهدروا حرمتهم في دمائهم، وعقولهم، وأعراضهم، وأموالهم، فالناس مابين عاطل عن العمل، أو منفي بعيدًا عن أهله وعشيرته، أو في إقامة جبرية، أو مسجون بلا تهمة، ولا محاكمة.

انظر أيضا: