trial

موسوعة الأخلاق

وسائل علاج الحقد


1- الدعاء:
المسلم يدعو الله أن يجعل قلبه طاهرًا نقيًّا من الحقد والغل قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ [الحشر: 10].
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول: ((رب أعني ولا تعن عليَّ، وانصرني ولا تنصر عليَّ، وامكر لي ولا تمكر عليَّ، واهدني ويسر الهدي لي، وانصرني على من بغى عليَّ، رب اجعلني لك شاكرًا، لك ذاكرًا، لك راهبًا، لك مطواعًا، إليك مخبتًا أو منيبًا، تقبل توبتي، واغسل حوبتي [5362] حوبتي: أي إثمي ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير (1/ 455). ، وأجب دعوتي، وثبت حجتي، واهد قلبي، وسدد لساني، واسلل سخيمة قلبي )) [5363] رواه أبو داود (1510)، والترمذي (3551)، وابن ماجه (3830) من حديث ابن عباس رضي الله عنه. قال الترمذي: حسن صحيح. وصححه البغوي في ((شرح السنة)) (5/176)، وابن القيم في ((الوابل الصيب)) (196)، وحسنه ابن حجر في ((الأمالي المطلقة)) (206)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (3485). . والسخيمة هي الحقْدُ في النفسِ [5364] ((شرح سنن أبي داود)) للعيني (5/422). .
2- سلامة الصدر:
وسلامة الصدر تكون بعدم الحقد والغل والبغضاء، فعن الزبير بن العوام رضي الله عنه، قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((دبَّ إليكم داء الأُمم قبلكم:... البغضاء، والبغضاء هي الحالقة، حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم؛ أفشوا السلام بينكم )) [5365] رواه الترمذي (2510)، وأحمد (1/164) (1412)، والبزار (6/192). جوَّد إسناده المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (4382)، والهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (8/33)، وحسنه لغيره الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (2695). .
3- تقوية رابط الأخوة الإيمانية:
إن الأخوة الإيمانية والغل لا يجتمعان في قلب واحد، إن عاطفة المؤمن نحو إخوانه المؤمنين تتدفق بالمحبة، فكيف يجد الغل إلى هذه العاطفة الكريمة سبيلًا؟! إنهما أمران لا يجتمعان [5366] ((الأخلاق الإسلامية)) لعبد الرحمن الميداني (1/725).   .
قال تعالى: لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر: 8-9].
4- التواضع:
لا شك أنَّ تواضع المسلم لأخيه المسلم يدفع بالأغلال والأحقاد، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد )) [5367] رواه مسلم (2865). .
وقال أبو حاتم: (التواضع يكسب السلامة، ويورث الألفة، ويرفع الحقد، ويذهب الصد) [5368] ((روضة العقلاء)) (ص 61). .
5- ملء القلب بالمحبة وإرادة الخير للآخرين.
6- اعتذار المرء لأخيه:
 قال أبو حاتم: (الاعتذار يذهب الهموم، ويجلي الأحزان، ويدفع الحقد، ويذهب الصدَّ... فلو لم يكن في اعتذار المرء إلى أخيه خصلة تحمد إلا نفي التعجب عن النفس في الحال، لكان الواجب على العاقل أن لا يفارقه الاعتذار عند كل زلة) [5369] ((روضة العقلاء)) (ص 186). .
7- تقديم الهدية:
قال صلى الله عليه وسلم: ((تهادوا تحابوا)) [5370] رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (1322)، وأبو يعلى (11/9) (6148)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (6/280) (11946) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وجوّد سنده العراقي في ((تخريج الإحياء)) (ص 478)، وحسن سنده ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (3/163) (1315). .
(وذلك لأن الهدية خلق من أخلاق الإسلام دلت عليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وحث عليه خلفاؤهم الأولياء، تؤلف القلوب، وتنفي سخائم [5371] السخائم: جمع سخيمة: وهي: الحقد في النفس ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير (2/351). الصدور) [5372] ((شرح الزرقاني على الموطأ)) (4/418). .
8- ترك الغضب الذي هو سبب للأحقاد:
الغضب يعتبر من الأسباب التي تؤدي إلى الحقد، فإذا اختلف شخص مع آخر في أمر ما غضب عليه، ثم الغضب يتحول إلى الحقد وإرادة الانتقام.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: للرجل الذي أمره أن يوصيه: ((لا تغضب فردد مرارًا، قال: لا تغضب )) [5373] رواه البخاري (6116). .
9- الإخلاص والمناصحة ولزوم الجماعة:
فعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((ثلاث لا يغلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن الدعوة تحيط من ورائهم ))
قال ابن تيمية: (ويغل: بالفتح هو المشهور ويقال: غلى صدره فغل إذا كان ذا غش وضغن وحقد) [5374] ((مجموع الفتاوى)) (35/7). .
وقال ابن القيم: (أي: لايحمل الغل، ولا يبقى فيه مع هذه الثلاثة، فإنها تنفى الغل والغش، وهو فساد القلب وسخايمه، فالمخلص لله إخلاصه يمنع غل قلبه ويخرجه ويزيله جملة؛ لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغل والغش) [5375] ((مفتاح دار السعادة)) (1/72). .

انظر أيضا: