trial

موسوعة الأخلاق

ثانيًا: ذَمُّ الجَزَع والنَّهي عنه في السُّنَّة النَّبويَّة


- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهطٍ [5057] الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى أربعين، ولا يكون فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه. ((عمدة القاري)) للعيني (14/291). سريَّة [5058] السرية: طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو. ((عمدة القاري)) للعيني (14/291). عينًا [5059] عينًا: أي: جاسوسًا ((عمدة القاري)) للعيني (14/291). ... قال لهم خبيب: ذروني أركع ركعتين. فتركوه، فركع ركعتين، ثمَّ قال: لولا أن تظنُّوا أنَّ ما بي جَزَعٌ لطوَّلتها، اللَّهمَّ أحصهم عددًا ) [5060] رواه البخاري (3045). .
 - عن عمرو بن تغلب: ((أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بمال أو سبي، فقسَّمه، فأعطى رجالًا وترك رجالًا، فبلغه أنَّ الذين ترك عَتَبُوا، فحمد الله ثمَّ أثنى عليه، ثمَّ قال: أما بعد، فوالله إنِّي لأعطي الرَّجل، وأدع الرَّجل، والذي أدع أحبُّ إليَّ مِن الذي أعطي، ولكن أعطي أقوامًا لما أرى في قلوبهم مِن الجَزَع والهلع، وأَكِلُ أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم مِن الغنى والخير، فيهم عمرو بن تغلب. فوالله ما أحبُّ أنَّ لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حُمْر النَّعم [5061] حمر النعم: هي الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب. ((شرح النووي على مسلم)) (15/178). ) [5062] رواه البخاري (923). .
(أي: من شدة الألم والضجر الذي يصيب نفوسهم لو لم يعطوا من الغنيمة، فأعطيهم تأليفًا لقلوبهم، وتطييبًا لنفوسهم) [5063] ((منار القاري)) لحمزة محمد قاسم (2/254). .
- عن جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كان فيمن كان قبلكم رجلٌ به جُرْح، فجَزِعَ، فأخذ سكِّينًا، فحَزَّ [5064] فحزّ: قطع بها يده من غير إبانة. ((إرشاد الساري)) للقسطلاني (5/424). بها يده، فمَا رَقَأ [5065] فما رقأ: أي لم ينقطع. ((إرشاد الساري)) للقسطلاني (5/424). ، الدَّم حتى مات، قال الله تعالى: بَادَرَني عبدي بنفسه، حرَّمت عليه الجنَّة )) [5066] رواه البخاري (3463) ومسلم (113) واللَّفظ للبخاري. .
قال العيني: (قوله: ((فجَزِع))، أي: لم يصبر على الألم) [5067] ((عمدة القاري)) (16/47). .
 - عن محمود بن لبيد أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أحبَّ الله قومًا ابتلاهم، فمَن صبر فله الصَّبر، ومَن جَزِع فله الجَزَع )) [5068] رواه أحمد (5/427) (23672)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7/145) (9784).      قال المنذري في ((التَّرغيب والتَّرهيب)) (4/223): رواته ثقات. ومحمود بن لبيد اختلف في سماعه منه. وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (2/295): رجاله ثقات. وقال ابن حجر في ((فتح الباري)) (10/113): رواته ثقات، إلَّا أنَّ محمود بن لبيد اختلف في سماعه من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وصحَّحه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1706). .
ومعنى الحديث: (من يرد الله به خيرا أوصل إليه مصيبة؛ ليطهره به من الذنوب، وليرفع درجته) [5069] ((إرشاد الساري)) للقسطلاني (8/342). .

انظر أيضا: