trial

موسوعة الأخلاق

إفشاء سرِّ الميت


(قال ابن بطال: الذي عليه أهل العلم أن السرَّ لا يُباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة، وأكثرهم يقول: إنَّه إذا مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته إلا أن يكون عليه فيه غضاضة.
قلت -القائل ابن حجر-: الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما يباح، وقد يستحب ذكره، ولو كرهه صاحب السرِّ، كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك، وإلى ما يكره مطلقًا، وقد يحرم، وهو الذي أشار إليه ابن بطال، وقد يجب كأن يكون فيه ما يجب ذكره كحقٍّ عليه كان يعذر بترك القيام به؛ فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه أن يفعل ذلك) [4447] ((فتح الباري)) لابن حجر (11/82). .
(ولقد أجاز بعض العلماء إفشاء سرِّ الرجل بعد موته، مستدلين بما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها ((أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أجلس فاطمة بجواره ثم سارَّها، فبكت بكاء شديدًا، فلما رأى حزنها سارَّها الثانية، فإذا هي تضحك، فقلت لها، أنا من بين نسائه: خصَّك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسرِّ من بيننا، ثم أنت تبكين، فلمَّا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: عما سارَّك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سرَّه، فلما تُوفِّي، قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحقِّ لما أخبرتني، قالت: أما الآن فنعم. فأخبرتني، قالت: أما حين سارَّني في الأمر الأول، فإنَّه أخبرني: أنَّ جبريل كان يعارضه بالقرآن كلَّ سنة مرة، وإنَّه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك. قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت، فلما رأى جزعي سارَّني الثانية، قال: يا فاطمة، ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة )) [4448] رواه البخاري (6285)، ومسلم (2450). .

انظر أيضا: