trial

موسوعة الأخلاق

صور الوفاء


1- الوفاء بالعهد الذي بين العبد وربه:
(فالعهود التي يرتبط المسلم بها درجات، فأعلاها مكانة، وأقدسها ذمامًا، العهد الأعظم، الذي بين العبد وربِّ العالمين، فإنَّ الله خلق الإنسان بقدرته، وربَّاه بنعمته، وطلب منه أن يعرف هذه الحقيقة، وأن يعترف بها، وألا تشرد به المغويات، فيجهلها أو يجحدها، قال تعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ [يس: 60]) [4094] ((خلق المسلم)) لمحمد الغزالي (ص 50). .
2- الوفاء في سداد الدين:
اهتمَّ الإسلام بالدَّيْن؛ لأنَّ أمره عظيم، وشأنه جسيم، وقد أكَّد النبي صلى الله عليه وسلم على قضاء الدين، وكان لا يصلي على الميت إذا كان عليه دين حتى يُقضى عنه. وقد قال: ((من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أدَّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها، أتلفه الله )) [4095] رواه البخاري (2387) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. .
3- الوفاء بشروط عقد النكاح:
قال صلى الله عليه وسلم: ((أحقُّ الشروط أن توفوا به، ما استحللتُم به الفروج )) [4096] رواه البخاري (2721) من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه. .
قال الخطابي: (الشروط في النكاح مختلفة؛ فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقًا، وهو ما أمر الله به من إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث، ومنها ما لا يوفى به اتفاقًا، كسؤال طلاق أختها... ومنها ما اختلف فيه، كاشتراط أن لا يتزوج عليها، أو لا يتسرى، أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله) [4097] ((فتح الباري)) لابن حجر (9/218). .
4- الوفاء بين الزوجين:
الوفاء بين الزوجين، يجعل الأسر مستقرة، والبيوت مطمئنة، فيكون رابط الوفاء بينهما في حال الشدة والرخاء، وفي العسر واليسر.
5- الوفاء بإعطاء الأجير أجره:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفَّ عرقه )) [4098] رواه ابن ماجه (3443) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه. ورواه أبو يعلى (6682)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (8/13) (3014)، وأبو نعيم في  ((الحلية)) (7/142) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) (2892): هذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة، وحسن إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (3/75)، وجوَّد إسناده العجلوني في ((كشف الخفاء)) (1/161). .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه، ولم يعطه أجره )) [4099] رواه البخاري (2227) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. .
6- وفاء العامل بعمله:
وذلك بأن يعمل العامل، ويعطي العمل حقه باستيفائه خاليًا من الغش والتدليس، فعن عاصم بن كليب الجرمي قال: حدثني أبي كليبٌ ((أنَّه شهد مع أبيه جنازة شهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا غلام أعقل وأفهم، فانتهى بالجنازة إلى القبر، ولم يمكن لها، قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سووا لحد هذا. حتى ظن الناس أنه سنة، فالتفت إليهم، فقال: أما إنَّ هذا لا ينفع الميت ولا يضرُّه، ولكن الله يحبُّ من العامل إذا عمل أن يحسن)) [4100]  رواه الطبراني (19/199) (448)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (4/335) (5315) واللفظ له. حسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (1891). .
7- الوفاء بالنذر:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه )) [4101] رواه البخاري (6696) من حديث عائشة رضي الله عنها. ويجب الوفاء بالنذر إذا كان نذر طاعة.
8- الوفاء بما التزم به من بيع أو إجارة:
(الوفاء بما التزم به من بيع أو إجارة، وغير ذلك من المعاملات المالية ما دامت مشروعة، يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [المائدة:1]، وسواء كانت هذه العقود مبرمة بين المسلم والمسلم، أو المسلم وغير المسلم) [4102] ((الأخلاق الإسلامية)) لحسن المرسي (ص 218). .
9- وفاء الولاة والأمراء بالعهود والمواثيق في علاقاتهم مع الدول:
وقد دلَّت على ذلك عمومات النصوص، وأكَّد الرسول صلى الله عليه وسلم على احترام الأحلاف المعقودة في الجاهلية، وقال صلى الله عليه وسلم مؤكِّدًا على ضرورة الوفاء بأحلاف الجاهلية: ((أوفوا بحلف الجاهلية فإنه لا يزيده – يعني الإسلام- إلا شدة )) [4103] رواه الترمذي (1585)، وأحمد (2/207) (6933). من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. قال الترمذي: حسن صحيح، وحسن إسناده البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (1/461)،  وحسنه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (1585) وصحح إسناده أحمد شاكر في تحقيق ((مسند أحمد)) (11/140). . وظلَّ تاريخ الإسلام منذ فجر عهده، وعلى مرِّ مراحله التاريخية، صفحة بيضاء نقية، لم يدنَّس بخيانة، ولا غدر، ولا نقض عهد، بدون وجود ناقض من العدو [4104]  انظر: ((الوفاء بالعهود والمواثيق في الشريعة الإسلامية)) لعبد الله بن محمد الحجيلي (ص 337). . قال النووي: (واتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب وكيف أمكن الخداع إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل) [4105] ((شرح النووي على مسلم)) (12/45). .

انظر أيضا: