موسوعة الأخلاق

الوسائل المعينة على اكتساب الإيثَار


الوسائل المعينة على اكتساب الإيثَار المتعلِّق بالخالق:
ذكر ابن قيِّم الجوزية أمورًا تجعل مِن هذا الإيثَار أمرًا سهلًا على النَّفس، فقال:
(والذي يسهِّله على العبد أمور:
- أحدها: أن تكون طبيعته ليِّنة منقادة سلسة ليست بجافية ولا قاسية، بل تنقاد معه بسهولة.
- الثَّاني: أن يكون إيمانه راسخًا ويقينه قويًّا؛ فإنَّ هذا ثمرة الإيمان ونتيجته.
- الثَّالث: قوَّة صبره وثباته.
 فبهذه الأمور الثَّلاثة ينهض إلى هذا المقام ويسهل عليه دركه) [352] ((طريق الهجرتين وباب السَّعادتين)) (1/450).
الوسائل المعينة على اكتساب الإيثَار المتعلِّق بالخَلْق:
قال ابن القيِّم: (فإن قيل: فما الذي يسهِّل على النَّفس هذا الإيثَار، فإنَّ النَّفس مجبولة على الأَثَـــرَة لا على الإيثَار؟ قيل: يسهِّله أمور:
- أحدها: رغبة العبد في مكارم الأخلاق ومعاليها؛ فإنَّ مِن أفضل أخلاق الرَّجل وأشرفها وأعلاها: الإيثَار. وقد جبل الله القلوب على تعظيم صاحبه ومحبَّته، كما جبلها على بغض المستأثر ومقته، لا تبديل لخلق الله.
- الثَّاني: النُّفرة مِن أخلاق اللِّئام ومقت الشُّح وكراهته له.
- الثَّالث: تعظيم الحقوق التي جعلها الله سبحانه وتعالى للمسلمين بعضهم على بعض، فهو يرعاها حقَّ رعايتها، ويخاف مِن تضييعها، ويعلم أنَّه إن لم يبذل فوق العدل لم يمكنه الوقوف مع حدِّه؛ فإنَّ ذلك عَسِر جدًّا، بل لا بد مِن مجاوزته إلى الفضل أو التَّقصير عنه إلى الظُّلم، فهو -لخوفه مِن تضييع الحقِّ، والدُّخول في الظُّلم- يختار الإيثَار بما لا ينقصه ولا يضرُّه، ويكتسب به جميل الذِّكر في الدُّنْيا، وجزيل الأجر في الآخرة مع ما يجلبه له الإيثَار مِن البركة وفيضان الخير عليه، فيعود عليه مِن إيثاره أفضل ممَّا بذله، ومَن جرَّب هذا عرفه، ومَن لم يجرِّبه فليستقرئ أحوال العالم، والموفَّق مَن وفَّقه الله سبحانه وتعالى) [353] ((طريق الهجرتين وباب السَّعادتين)) (1/448).

انظر أيضا: