trial

موسوعة الأخلاق

نماذج من نصائح السلف


- عن أبي جحيفة، قال: ((آخى النَّبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أمَّ الدرداء متبذِّلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا فقال: كلْ، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم. فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم. فلما كان من آخر الليل، قال سلمان: قم الآن. فصليا، فقال له سلمان: إنَّ لربِّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كلَّ ذي حقٍّ حقَّه. فأتى النَّبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان )) [3950] رواه البخاري (1968). .
- وعن علقمة قال: (كنَّا جلوسًا مع ابن مسعود، فجاء خبَّاب فقال: يا أبا عبد الرحمن، أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرؤوا كما تقرأ؟ قال أمَّا إنك لو شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك. قال: أجل. قال: اقرأ يا علقمة، فقال زيد ابن حدير أخو زياد بن حدير: أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا؟! قال: أما إنَّك إن شئت أخبرتك بما قال النَّبي صلى الله عليه وسلم في قومك وقومه، فقرأت خمسين آية من سورة مريم، فقال عبد الله: كيف ترى؟ قال قد أحسن، قال عبد الله: ما أقرأ شيئًا إلا وهو يقرؤه، ثم التفت إلى خبَّاب وعليه خاتم من ذهب فقال: ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى؟ قال: أما إنك لن تراه عليَّ بعد اليوم فألقاه ) [3951] رواه البخاري (4961). .
- وعن ابن حرملة، مولى أسامة بن زيد (أنَّ الحجاج بن أيمن ابن أم أيمن -وكان أيمن أخا أسامة لأمه، وهو رجل من الأنصار- فدخل الحجاج، فصلى صلاة لا يتم ركوعه ولا سجوده، فرآه ابن عمر، فدعاه حين فرغ، فقال: يا ابن أخي، أتحسب أنك صليت؟ إنَّك لم تصلِّ، فعُد لصلاتك) [3952] رواه ابن أبي الدنيا في ((الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) (ص 95)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (25/90). .
- دخل عطاء بن أبي رباح على هشام بن عبد الملك، فقال له هشام: (مرحبًا مرحبًا هاهنا، هاهنا، فرفعه حتى مسَّت ركبته ركبته، وعنده أشراف الناس يتحدَّثون فسكتوا. فقال هشام: ما حاجتك يا أبا محمد؟ قال: يا أمير المؤمنين، أهل الحرمين أهل الله، وجيران رسول الله صلى الله عليه وسلم، تقسم فيهم أعطياتهم وأرزاقهم؛ قال: نعم، يا غلام اكتب لأهل المدينة وأهل مكة بعطاءين وأرزاقهم لسنة. ثم قال: هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أهل الحجاز وأهل نجد، أصل العرب وقادة الإسلام تردُّ فيهم فضول صدقاتهم. قال: نعم، اكتب يا غلام بأن تُردَّ فيهم صدقاتهم. هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أهل الثغور يرمون من وراء بيضتكم، ويقاتلون عدوكم قد أجريتم لهم أرزاقًا تدرُّها عليهم، فإنهم إن يهلكوا غزيتم. قال: نعم، اكتب بحمل أرزاقهم إليهم يا غلام. هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أهل ذمتكم لا تجبى صغارهم ولا تتعتع كبارهم، ولا يكلفون ما لا يطيقون، فإنَّ ما تجبونه معونة لكم على عدوكم. قال: نعم، اكتب يا غلام بأن لا يحمَّلوا ما لا يطيقون. هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، اتقِ الله في نفسك، فإنَّك وحدك، وتموت وحدك، وتحشر وحدك، وتحاسب وحدك، لا والله ما معك ممن ترى أحد.
قال: وأكبَّ هشام، وقام عطاء. فلمَّا كنا عند الباب، إذا رجل قد تبعه بكيس ما أدري ما فيه أدراهم أم دنانير! وقال: إنَّ أمير المؤمنين أمر لك بهذا. قال: لا أسألكم عليه أجرًا، إنَّ أجري إلا عند ربِّ العالمين. ثم خرج عطاء، ولا والله ما شرب عندهم حسوة من ماء فما فوقه) [3953] ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (17/66). .
- وعن هارون بن عبد الله الحمَّال قال: (جاءني أحمد بن حنبل بالليل فدقَّ عليَّ الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أنا أحمد، فبادرت أن خرجت إليه، فمسَّاني ومسَّيته، قلت: حاجة يا أبا عبد الله؟ قال: نعم، شغلت اليوم قلبي، قلت: بماذا يا أبا عبد الله؟ قال: جزت عليك اليوم وأنت قاعد تحدث الناس في الفيء، والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر، لا تفعل مرة أخرى، إذا قعدت فاقعد مع الناس) [3954] ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) للخطيب البغدادي (1/411). .

انظر أيضا: