trial

موسوعة الأخلاق

نماذج في نصرة المظلوم من حياة السَّلف


أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه:
- عن عروة بن الزُّبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشدِّ ما صنع المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: بَيْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلِّي بفناء الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي مُعَيط، فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه به خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر، فأخذ بمنكبه، ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ [غافر: 28 ] [3881] رواه البخاري (4815). .
الخليفة الرَّاشد عمر بن عبد العزيز:
- دخل عمر بن عبد العزيز على سليمان بن عبد الملك وعنده أيوب ابنه - وهو يومئذ وليُّ عهده، قد عُقِد له من بعده -، فجاء إنسان يطلب ميراثًا من بعض نساء الخلفاء، فقال سليمان: ما إخال النِّساء يرثن في العقار شيئًا. فقال عمر بن عبد العزيز: سبحان الله، وأين كتاب الله؟ فقال: يا غلام، اذهب فأْتني بسجلِّ عبد الملك بن مروان الذي كتب في ذلك، فقال له عمر: لكأنَّك أرسلت إلى المصحف؟ قال أيوب: والله ليوشكنَّ الرَّجل يتكلَّم بمثل هذا عند أمير المؤمنين، ثمَّ لا يشعر حتى تفارقه رأسه، فقال له عمر: إذا أفضى الأمر إليك وإلى مثلك، فما يدخل على هؤلاء أشدُّ مما خشيت أن يصيبهم من هذا، فقال سليمان: مه، ألأبي حفص تقول هذا؟ قال عمر: والله لئن كان جَهِل علينا -يا أمير المؤمنين- ما حَلُمنا عنه [3882] رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (5/280). .
- وجاء إليه رجل متَّزر بِبُرْد قَطَري، متعصِّب بآخر، حتى أخذ بلجام بغلته، ما يُنَهْنِهه أحدٌ، فقال:


تدعون حرَّان مَظْلومًا ليأتيكم





فقد أتاكم لعند الدَّار مظْلوم


فقال ممن أنت؟ قال: من أهل حضرموت. قال: ما ظُلَامتك؟ قال: أرضي وأرض آبائي أخذها الوليد وسليمان، فأكلاها. فنزل عمر عن دابَّته يتكئ حتى جلس بالأرض، فقال: من يعلم ذلك؟ قال: أهل البلد قاطبة. قال: يكفيني من ذلك شاهدا عدلٍ، اكتبوا له إلى بلاده، إن أقام شاهدي عدلٍ، اكتبوا على أرضه وأرض آبائه وأجداده، فادفعوها إليه. فحسب الوليد وسليمان ما أكلا من غلَّتها، فلمَّا ولَّى الرَّجل، قال: هلمَّ، هل هلكت لك من راحلة؟ أو أَخْلق لك من ثوب؟ أو نفذ لك من زاد؟ أو تخرَّق لك من حِذاء؟ فحَسَب ذلك، فبلغ اثنين وثلاثين دينارًا، أو ثلاثة وثلاثين دينارًا، فأتى بها من بيت المال، فكأنِّي أنظر إليها تُعدُّ في يده [3883] رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (7/152). .
عامر بن عبد الله، المعروف بابن عبد قيس:
- مرَّ عامر بن عبد الله [3884] قال عنه الذَّهبي: القدوة، الولي، الزاهد، روى عن عمر بن الخطاب، وسلمان الفارسي -رضي الله عنهما-، قال العجلي: كان ثقة، من عبَّاد التَّابعين، رآه كعب الأحبار، فقال: هذا راهب هذه الأمَّة. ((سير أعلام النبلاء)) (4/15). برجل من أعوان السُّلطان، وهو يَجُرُّ ذمِّيًّا، والذِّمِّيُّ يستغيث به، قال: فأقبل على الذِّمِّيِّ، فقال: أدَّيت جزيتك؟ قال: نعم. فأقبل عليه، فقال: ما تريد منه؟ قال: أذهب به يَكْسَح دار الأمير، قال: فأقبل على الذِّمِّيِّ، فقال: تطيب نفسك له بهذا؟ قال: يشغلني عن ضَيْعَتي. قال: دعه. قال: لا أدعه. قال: دعه. قال: لا أدعه. قال: فوضع كساءه، ثمَّ قال: لا تُخْفَر ذمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم وأنا حيٌّ. قال: ثمَّ خَلَّصه منه [3885] رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/91)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (26/14). .

انظر أيضا: