موسوعة الأخلاق

نماذج في النشاط من حياة السَّلف


- عن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشيروا عليَّ أيها النَّاس -وإنَّما يريد الأنصار-؛ وذلك أنَّهم كانوا عدد النَّاس، وذلك أنَّهم حين بايعوه بالعقبة، قالوا: يا رسول الله، إنَّا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذممنا، نمنعك ممَّا نمنع منه أبناءنا ونساءنا، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوَّف ألَّا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلَّا ممَّن دَهَمه بالمدينة من عدوِّه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدوٍّ من بلادهم، فلمَّا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، قال له سعد بن معاذ: والله لكأنَّك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل. قال: فقد آمنَّا بك، وصدَّقناك، وشهدنا أنَّ ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السَّمع والطَّاعة، فامض يا رسول الله لما أمرك الله. فوالذي بعثك بالحقِّ، إن استعرضت بنا هذا البحر، فخضته لخضناه معك، ما يتخلَّف منَّا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوَّنا غدًا، إنَّا لصُبُرٌ في الحرب، صُدُقٌ عند اللِّقاء، ولعلَّ الله يريك منَّا ما تقرُّ به عينك، فسِر بنا على بركة الله. فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونشَّطه ذلك، ثمَّ قال: سيروا على بركة الله وأبشروا، فإنَّ الله قد وعدني إحدى الطَّائفتين، والله لكأنِّي الآن أنظر إلى مصارع القوم) [3823] رواه الطبري في تفسيره (11/41)، قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (3/261): له شواهد.
عبد الرَّحمن بن أبي حاتم:

ذكر الحافظ الذَّهبي في ترجمة أبي حاتم الرَّازي، أنَّ أبا حاتم قال: قال لي أبو زرعة (ما رأيت أحرص على طلب الحديث منك. فقلت له: إنَّ عبد الرَّحمن ابني لحريص. فقال: من أشبه أباه فما ظلم، قال الرَّقَّام: فسألت عبد الرَّحمن عن اتفاق كثرة السماع له، وسؤالاته لأبيه، فقال: ربَّما يأكل وأقرأ عليه، ويمشي وأقرأ عليه، ويدخل الخلاء وأقرأ عليه، ويدخل البيت في طلب شيء وأقرأ عليه) [3824] ((سير أعلام النبلاء)) (13/250).
وعن الخوارزمي قال: قال ابن أبي حاتم: (كنَّا بمصر سبعة أشهر لا نأكل فيها مرقة، نهارنا ندور على الشيوخ، وبالليل ننسخ ونقابل، فأتينا يومًا -أنا ورفيق لي- شيخنا، فقالوا: هو عليل، فرأيت سمكة أعجبتنا فاشتريناها، فلمَّا صرنا إلى البيت، حضر وقت مجلس بعض الشُّيوخ، فمضينا، فلم تزل السَّمكة ثلاثة أيام، وكادت أن تنتن، فأكلناها نيِّئةً، لم نتفرَّغ نشويها، ثم قال: لا يُسْتطاع العلم براحة الجسد) [3825] ((سير أعلام النبلاء)) (13/266).
ابن حجر العسقلاني:
ذكر السَّخاوي: أنَّ شيخه الحافظ ابن حجر قرأ (سنن ابن ماجه) في أربعة مجالس، و(صحيح مسلم) في أربعة مجالس، وكتاب النَّسائي الكبير في عشرة مجالس، كلُّ مجلس نحو أربع ساعات، ومعجم الطَّبراني الصَّغير في مجلس واحد بين الظُّهر والعصر، وهذا أسرع ما وقع له [3826] ((خلاصة الأثر)) لمحمد أمين الحموي (ص 73).
الفيروزآبادي:
قرأ الفيروزآبادي -صاحب القاموس- صحيح مسلم في ثلاثة أيام بدمشق، وأنشد:


قرأت بحمد الله جامع مسلم





بجوف دمشق الشَّام جوف لإسلام



على ناصر الدِّين الإمام بن جَهْبَلٍ





بحضرة حفَّاظٍ مشاهيرَ أعلامِ



وتمَّ بتوفيق الإله وفضله





قراءة ضبطٍ في ثلاثة أيامِ [3827] ((فهرس الفهارس)) لعبد الحي الكتاني (2/1046).



انظر أيضا: