trial

موسوعة الأخلاق

ضوابط المزَاح المحمود


1- ألا يكون فيه استهزاء بشيء من أمور الدِّين:
فالاستهزاء بالدِّين، يُعتبر ناقضًا مِن نواقض الإسلام، ومُخْرِجًا لصاحبه من الملَّة، قال سبحانه وتعالى:وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [التَّوبة: 65-66].
2- أن لا يتضمَّن المزَاح سخريةً أو استهزاءً بالآخرين:
وما أكثر هذه الآفة في المزَّاحين، ولا يخفى أنَّ السُّخرية بالآخرين، تُعتبر كبيرةً من الكبائر، قال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الحجرات: 11].
3- أن يكون هذا المزَاح بصدق:
فلا يُدخِل المازح فيه الكذبَ من أجل إضحاك من حوله، فقد جعل النَّبي صلى الله عليه وسلم هذا ضابطًا لمزْحِه الذي يجب علينا أن نتأسَّى به فيه، وذلك عندما قال له الصَّحابة -رضوان الله عليهم-: يا رسول الله، إنَّك تداعبنا! قال: ((إنِّي لا أقول إلَّا حقًّا )) [3651] رواه التِّرمذي (1990)، وأحمد (2/340) (8462)، والبيهقي في (10/248) (21705) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال التِّرمذي: حسن صحيح. وحسَّنه البغوي في ((شرح السُّنَّة)) (6/547)، وجوَّد إسناده ابن الملقن في ((شرح البخاري)) (24/607)، وحسَّن إسناده الهيثمي في ((مجمع الزَّوائد)) (9/20)، وصحَّحه الألباني في ((صحيح سنن التِّرمذي)) (1990). . وقال -عليه الصَّلاة والسَّلام-: ((ويلٌ للذي يحدِّث فيكذب ليضحك به القوم، ويلٌ له، ويلٌ له )) [3652] رواه أبو داود (4990)، والتِّرمذي (2315)، وأحمد (5/5) (20058)، والدَّارمي (2/382) (2702)، والنَّسائي في ((السُّنن الكبرى)) (6/509) (11655)، والطَّبراني (19/403) (951)، والحاكم (1/108). من حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه. وحسَّنه التِّرمذي، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (4990)، وقوَّى إسناده ابن حجر في ((بلوغ المرام)) (446). .
4- أن لا يترتَّب عليه ضرر على الآخرين:
وذلك مثل ترويع الشَّخص بقصد المزَاح معه، فقد نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال ((حدثنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم كانوا يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى نبل معه، فأخذها، فلما استيقظ الرجل فزع فضحك القوم فقال: ما يضحككم؟ فقالوا: لا إلا أنَّا أخذنا نبل هذا ففزع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا )) [3653] رواه أبو داود مختصرا (5004) بلفظ: ((حبل)) بدلًا من ((نبل))، وأحمد (5/362) (23114) واللفظ له. وثق رواته البوصيري في ((إتحاف الخيرة المهرة)) (6/64)، والهيتمي في ((الزواجر)) (2/98)، وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (6/62): إسناده لا بأس به، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (5004)، والوادعي في ((الصحيح المسند)) (1470) وقال: رجاله ثقات. .
5- أن لا يتَّخذ المرء المزَاح دَيْدَنه وعادته:
وإنَّما يكون كالملح في الطَّعام، فإنَّ الإكثار من المزَاح مُذْهِب للمروءة، ويُفقد الشَّخص الهيبة، وقد يؤدِّي إلى أن يجعل الشَّخص عرضةً لسخرية الآخرين منه. كما ينبغي عليه ألا يبالغ في المزَاح، ولا يطيل فيه.
6- أن يراعي الشَّخصَ الذي يمزح معه:
فما كلُّ أحدٍ يُمْزَح معه، ولا بدَّ من إنزال النَّاس منازلهم في المزَاح، فقد قيل: (لا تمازح الشَّريف فيحقد عليك، ولا الدَّنيَّ فيجترئ عليك) [3654] ((التَّمثيل والمحاضرة)) للثعالبي (ص 448). . فلا يكون مع مَن لا يليق بهم المزْح؛ ممَّن يحرجهم لمكانتهم، ولا يكون مع السُّفهاء؛ حتى لا يجترئوا على المازح.
7- أن يخلو من المعاصي التي كثيرًا ما تصاحب المزَاح غير المنضبط:
وذلك كالغيبة والهَمْز واللَّمز.
8- اختيار الوقت المناسب للمزاح:
وهذا من الضَّوابط المهمَّة للمَزْح، فليس كلُّ وقتٍ يَصلُح للمِزَاح، ولا كلُّ زمانٍ تليق فيه الدُّعابة.

انظر أيضا: