موسوعة الأخلاق

ثانيًا: الفَصَاحة في السُّنَّة النَّبَويَّة


- عن عبد الله بن عمر، قال: قدم رجلان من المشْرق فخطبا فعجب النَّاس لبَيَانِهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ من الـبَيَان لسِحْرًا، أو: إنَّ بعْضَ الـبَيَان لسِحْرٌ ) [3017] رواه البخاري (5767).
والمراد بالبيان (اجتماع الفَصَاحة والبَلَاغة وذكاء القلب مع اللِّسان، وإنَّما شُبِّه بالسِّحر لحِدَّة عمله في سامعه، وسرعة قبول القلب له، يُضْرب في استحسان المنطق، وإيراد الحجَّة البالغة) [3018] ((عون المعبود)) للعظيم آبادي (13/ 240).
ونقل أبو هلال العسكري عن عسل بن ذكوان، أنَّه قال: (قال أبو عبد الرَّحمن: أَذَمَّ الـبَيَان أمْ مَدَحه؟ فما أبان أحد بشيء، فقال: ذمَّه؛ لأن السِّحر تمويه، فقال: إنَّ من الـبَيَان ما يُمَوِّه الباطل، حتى يُشَبِّهه بالحقِّ، وقال غيره: بل مَدَحه؛ لأنَّ الـبَيَان من الفهم والذَّكاء.
قال أبو هلال: الصَّحيح أنَّه مَدَحه، وتسميته إياه سِحْرًا، إنَّما هو على جهة التَّعجب منه، لأنَّه لما ذمَّ عمرو الزبرقان، ومدحه في حالة واحدة، وصدق في مدحه وذمِّه فيما ذَكَر، عجب النَّبي صلى الله عليه وسلم كما يعجب من السِّحر، فسمَّاه سحرًا من هذا الوجه) [3019] ((جمهرة الأمثال)) لأبي هلال العسكري (1/ 14).
- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعطيت جوامع الكلم )) [3020] رواه مسلم (523).

انظر أيضا: