الموسوعة الفقهية

المطلب الأول: حُكمُ الجَلْسةِ بين السَّجدتينِ


الجَلسةُ بين السَّجدتينِ رُكنٌ مِن أركانِ الصَّلاةِ، وهذا مذهبُ الجمهور: المالكيَّةِ ((حاشية الصاوي على الشرح الصغير)) (1/314)، ((الفواكه الدواني)) للنفراوي (1/470). ، والشافعيَّةِ ((روضة الطالبين)) للنووي (1/260)، ((المجموع)) للنووي (3/437)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (1/517). ، والحنابلةِ ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/217)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (1/375). ، وقولٌ للحنفيَّةِ قال ابن عابدين: (أما القَوْمة والجَلْسة وتعديلهما، فالمشهور في المذهب: السُّنيَّة، ورُوي وجوبها، وهو الموافق للأدلة، وعليه الكمال ومَن بعده من المتأخرين، وقد علمت قول تلميذه: إنه الصواب، وقال أبو يوسف بفرضية الكل، واختاره في المجمع، والعيني، ورواه الطحاوي عن أئمتنا الثلاثة، وقال في الفيض: إنه الأحوط) ((حاشية ابن عابدين)) (1/464). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك قال ابن عبد البرِّ: (والجلوس بين السجدتين فرضٌ لا خلاف فيه) ((التمهيد)) (10/190). وقال القرافي: (الركن السابع: الفصل بين السجدتين، والأصل في وجوبه فِعلُه عليه السلام، وإجماع الأمة) ((الذخيرة)) (2/198). وقال ابن جزي: (أمَّا الجلوسُ بين السَّجدتين فواجبٌ إجماعًا) ((القوانين الفقهية)) (1/64). وقال الدسوقي: (أما الفصل بين السجدتين فواجب اتفاقًا؛ لأن السجدة وإن طالت لا يتصوَّرُ أن تكون سجدتين، فلا بد من الفصل بين السجدتين حتى يكونا اثنين) ((حاشية الدسوقي)) (1/240). وقال ابن المواق: (وقال عياض: وقوله: ثم ارفعْ حتى تعتدل قائمًا، ثم ارفع حتى تطمئنَّ جالسًا، حجةٌ في وجوب الاعتدال في القِيام من الركعة، وفي الجلوس بين السجدتين، ولا خلافَ أنَّ الفصل بين السجدتين واجب، وإلَّا كان سجدةً واحدة، ولكن الاعتدال في الجلوس فيما بينهما، وفي رفع الرأس من الركوع، والاعتدال منه - مختلَفٌ في وجوبه عندنا، وهل هو مستحَقٌّ لذاته فلا بدَّ منه، أو للفصل فيحصل الفصل بما حصل منه، وتمامه سنَّة؟ انتهى) ((التاج والإكليل)) (1/524).
الدليل من السُّنَّة:
عن أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((إنَّ رجُلًا دخَلَ المسجدَ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جالسٌ في ناحيةِ المسجدِ، فصلَّى، ثم جاء فسلَّمَ عليه، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وعليك السَّلامُ، ارجِعْ فصَلِّ؛ فإنَّك لم تُصَلِّ، فرجَع فصلَّى، ثم جاء فسلَّمَ، فقال: وعليك السَّلامُ، فارجِعْ فصَلِّ؛ فإنَّك لم تُصَلِّ، فقال في الثَّانيةِ، أو في التي بعدَها: علِّمْني يا رسولَ اللهِ، فقال: إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فأسبِغِ الوُضوءَ، ثم استقبِلِ القِبلةَ فكبِّرْ، ثم اقرَأْ بما تيسَّرَ معك مِن القُرآنِ، ثم اركَعْ حتَّى تطمئِنَّ راكعًا، ثم ارفَعْ حتَّى تستويَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتَّى تطمئِنَّ ساجدًا، ثم ارفَعْ حتَّى تطمئِنَّ جالسًا، ثم اسجُدْ حتَّى تطمئِنَّ ساجدًا، ثم ارفَعْ حتَّى تطمئِنَّ جالسًا، ثم افعَلْ ذلك في صلاتِكَ كلِّها )) رواه البخاري (6251)، ومسلم (397).

انظر أيضا: