قراءة وتعريف

موقف الرازي من القضاء والقدر - (قراءة وتعريف)
book
أنفال بنت يحيى إمام
عنوان الكتاب: موقف الرازي من القضاء والقدر - قراءة وتعريف
(دراسة نقدية في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة)
اسـم المؤلف: أنفال بنت يحيى إمام
النـاشــر: مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى
سنة الطبع: 1436هـ - 2015م
عدد الأجزاء: 2
نوع الكتاب: أصل الكتاب دراسة تقدمت بها الباحثة لنيل درجة الماجستير بقسم العقيدة من كلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة

التعريف بموضوع الكتاب:

الإيمان بالقضاء والقدر أحد أركان الإيمان الستة التي لا يحقق المرء إيمانه إلا به، فله في الدين الإسلامي مكانة عليا، وأهمية كبرى، ومن هنا كان لزاما على من خاض في غمار مسائله وطرق أبواب الحديث عنه أن يعتمد على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وألا يتجاوزها ولا يحيد عنها، إن أراد معرفة الاعتقاد الصحيح. لكن للأسف؛ ما كل من تكلم فيه تقيد بهذا القيد، والتزم هذا النهج، فقد وجد من علماء الإسلام من زلت قدمه في مهامه مسائل القدر، وكبا فرسه في مضمار الحديث عنه.
 ومن هؤلاء الإمام الرازي رحمه الله تعالى؛ فقد  كان ممن تأثروا بالفلسفات القادمة من بلاد اليونان وفارس والهند وغيرها، وممن أعجبوا بتقديس الفلاسفة للعقل، فجعلوه محور المعرفة عندهم، وسبيل وصولهم للحقائق؛ زاعمين قطعية الدليل العقلي، وظنية الدليل السمعي، فلم ينهجوا النهج القويم الذي سلكه سلف الأمة في فهم القرآن الكريم، بل أخذوا يؤولون القرآن على غير تأويله؛ ليوافق ما ذهبوا إليه، وسلكوا بذلك طرقا ملتوية فيها تعسف ظاهر، وتكلف غير مقبول.
ولما كان الرازي إماما من أئمة الأشاعرة، وتفسيره يعد مرجعا كبيرا في علم الكلام عموما، وفي العقيدة الأشعرية خصوصا، ولما له من قول  مبتدع في مسائل القضاء والقدر أخضع له النصوص ولوى أعناقها؛ ليجعلها دليلا لما ذهب إليه- كان من المهم دراسة موقفه، وتبيين ما وقع فيه من ضلالة، وتفنيد ما ألبس به من شبهات في هذا الجانب، فكانت هذه الدراسة من الباحثة.
قدمت الباحثة بمقدمة بينت فيها الأسباب التي دعتها إلى اختيار هذا الموضوع، والتي كان أهمها: المساهمة في رد البدع والمخالفات والأهواء، ومقارعة أهلها، وكشفهم ومعرفتهم بأعيانهم، وإبطال بدعهم، كذلك مما دعاها لبحث هذا الموضوع المساهمة في نصح الأشاعرة المعاصرين بدعوتهم إلى العقيدة الحقة، وألا يكابروا بالتشبث ببدع تاب منظروها منها، كذلك مساهمة منها في بيان عقيدة السلف في مسائل القضاء والقدر، وتوسطهم بين الفرق. ثم ذكرت الدراسات السابقة التي لها علاقة بموضوع بحثها، وقسمت ما سبقها من دراسات إلى ثلاثة أقسام:

 القسم الأول: دراسات ركزت على بيان مذهب أهل السنة والجماعة في القضاء والقدر، والرد على المخالفين، وذكرت أهم الكتب من وجهة نظرها، ومما ذكرته كتاب ((القضاء والقدر في ضوء الكتاب والسنة ومذاهب الناس فيه)) لعبد الرحمن بن صالح المحمود.
و القسم الثاني: دراسات انصبت على بيان مقالات الجبرية مع نقدها، وذكرت كذلك أهمها من وجهة نظرها، ومن ذلك ((الجبر والاختيار في الفكر الإسلامي)) لصالح زين العابدين الشيبي.
و القسم الثالث : دراسات عرضت مواقف الرازي من بعض مسائل العقيدة، وعددت أهمها كما تراه، ومما ذكرته كتاب ((فخر الدين الرازي وآراؤه الكلامية والفلسفية)) لمحمد صالح الزركان.
ثم ذكرت بعد ذلك منهجها في البحث، ملخصة ذلك في نقاط، فبجانب الأمور الشكلية والمطلوبة في الرسائل العلمية، ذكرت أنها سلكت في بحثها ثلاثة مناهج؛ هي: المنهج الاستقرائي؛ وذلك بقراءة التفسير أكثر من مرة؛ حتى تتتبع كلام الرازي في مسائل القضاء والقدر، وقد ترجع إلى كتبه الأخرى لإيضاح ما يكون قد أجمله في التفسير.
والمنهج التحليلي؛ بعرض أقوال الرازي وأدلته وتحليلها وبيان المواطن التي تناقض واضطرب فيها أو خالف فيها مذهبه الأشعري متأثرا بغيره من المذاهب. والمنهج النقدي؛ وذلك ببيان المواطن التي وافق الرازي فيها الحق، والمواطن التي خالفه فيها، وبيان بطلان شبهاته؛ مستدلة في ذلك بالكتاب والسنة وأقوال السلف.
وقد جاء البحث مكونا من تمهيد وثلاثة فصول، وخاتمة.

 في التمهيد أربعة مباحث قدمت بها بحثها، وكانت كالمدخل للبحث، في المبحث الأول: دراسة لعصر الرازي وحياته، والثاني: عرفت فيه بالتفسير الكبير للرازي، والذي كان هو محور الدراسة، والثالث: بينت فيه معنى القضاء والقدر في اللغة والاصطلاح، والمبحث الرابع: وضعت فيه مجملا عن عقيدة أهل السنة والجماعة في القضاء والقدر.

وأما الفصل الأول: فكان عن منهج الرازي في الاستدلال على مسائل القضاء والقدر عرضا ونقدا، وفيه مطلبان: المطلب الأول: بينت فيه أن مسألة القضاء والقدر عند الرازي من المسائل الأصول التي لا تعلم إلا بالعقل المحض، فلا يمكن عنده الاستدلال بالسمع على هذه المسألة؛ لأن صحة السمع موقوفة على العلم بها؛ إذ لا يعلم صدق الرسول إلا بعد العلم بهذا الأصل العقلي، وذكرت نصوصا من كتابه التفسير تبين أن هذا ما ذهب إليه، كما تطرقت لموقفه من الاستدلال بالأدلة الشرعية على مسائل القضاء والقدر؛ مفصلة القول في كل دليل شرعي، وما الموقف الذي وقفه الرازي منه، فبدأت بالقرآن والسنة المتواترة، ثم موقفه من الاستدلال بخبر الآحاد، وموقفه من الاستدلال بالإجماع على ذلك، ثم موقفه من الاستدلال بالقياس العقلي على مسائل القضاء والقدر.

كما لم تغفل الباحثة عن موقف الرازي من الأدلة النقلية المخالفة لمذهبه في مسائل القضاء والقدر، واتجاهاته حيال نصوص مسائل القضاء والقدر.

 والمطلب الثاني: خصصته الباحثة لنقد منهج الرازي في الاستدلال على مسائل القضاء والقدر على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة، فبينت أولا: ما هو الأصل في الاستدلال عند أهل السنة والجماعة على مسائل الاعتقاد عموما- والتي منها القضاء والقدر- وأوضحت أن النصوص الشرعية هي الأصل عندهم في الاستدلال على مسائل الاعتقاد.

ثم تطرقت للمقصد من عقد هذا المطلب، وهو نقد منهج الرازي، وأطالت النفس فيه.

ويتضح من خلال هذا النقد أن منهج الرازي في الاستدلال على مسائل القضاء والقدر مستقى من منهج المعتزلة؛ والرازي وإن وافق المعتزلة في أن العقل مصدر مستقل في إثبات القضاء والقدر وما يتعلق به من مسائل، إلا أنه خالفهم في طريق معرفة حسن الأشياء وقبحها وأحكامها، وترتب الجزاء عليها، ودور العقل في ذلك بالكلية.

كما أن الأدلة السمعية ليست عمدة للرازي في مسائل القضاء والقدر، ولا أصلا لعلمه بها، وإنما هي عاضدة للعقل، وحجة على من ينازعه من المصدقين بالسمع، وقبول الرازي لدلالة بعض الأدلة السمعية في مسائل القضاء والقدر ليس لكون السمع جاء بها، وإنما لاعتقاده أن العقل دل عليها.

وفي المبحث الثاني: كان الحديث في المطلب الأول منه عن معنى القضاء والقدر عند الرازي، فبدأت بالجانب اللغوي عنده، ثم عقبته بالمعنى الاصطلاحي.

ثم في المطلب الثاني: نقدت الباحثة معنى القضاء والقدر عند الرازي على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة.

وملخص هذا النقد أن الرازي لم يعرف القضاء والقدر بتعريف جامع شامل، وقد اختلفت تعريفاته لهما، فعرف أحدهما تارة بما عرف به الآخر، كما فرق بينهما تارة أخرى، وجاء تفريقه بينهما إما مخالفا صراحة لنصوص الكتاب والسنة، أو ليس عليه دليل واضح من الكتاب والسنة.

انتقلت بعد ذلك إلى الفصل الثاني، وقد كان عن موقف الرازي من مراتب القضاء والقدر، فذكرت موقف الرازي من كل مرتبة من مراتب القضاء والقدر، هذا في المبحث الأول، وفي المبحث الثاني: ذكرت استدلال الرازي بالمراتب على الجبر، ومعارضته بين القدر والشرع، ثم نقدت في المبحث الثالث موقفه من كل مرتبة من مراتب القضاء والقدر على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة، وعلى نفس الضوء نقدت في المبحث الرابع استدلال الرازي بالمراتب على الجبر، ومعارضته بين القدر والشرع.

وأما الفصل الثالث : فكان عن موقف الرازي من المسائل المتعلقة بالقضاء والقدر، وحول خمسة مباحث دار هذا الفصل، فكان المبحث الأول عن: موقف الرازي من الهداية والإضلال والطبع والختم؛ عرض ونقد.

والمبحث الثاني: موقف الرازي من الاستطاعة والتكليف بما لا يطاق؛ عرض ونقد.

والمبحث الثالث: موقف الرازي من الحكمة والتعليل في أفعال الله تعالى؛ عرض ونقد.

والمبحث الرابع: موقف الرازي من التحسين والتقبيح؛ عرض ونقد.

والمبحث الخامس: موقف الرازي من مسألة تنزيه الله تعالى عن الظلم؛ عرض ونقد.
وفي كل هذه المسائل المتعلقة بالقضاء والقدر اتسم موقف الرازي بالاضطراب والتناقض، فتجده يقرر تارة قول الأشاعرة، وينصره، ويحتج له ويرد على من خالفه، ثم تجده ينقضه تارة أخرى، ويعترض عليه آخذا بمذهب الفلاسفة أو المعتزلة.

ومما هو جدير بالتنويه به، أن الباحثة كانت تختم كل فصل من فصول البحث بخاتمة تبين فيها أهم النتائج التي اشتمل عليها الفصل من عرض ونقد.
وفي نهاية البحث عقدت خاتمة، ذكرت فيها النتائج العامة للكتاب، وتوصيات، وملخصا للرسالة.
وكان من أبرز النتائج التي توصلت لها الباحثة أن العقيدة التي قررها الرازي في القضاء والقدر والمسائل المتعلقة بهما؛ عقيدة فاسدة، تنفر القلوب عن الله تعالى، وتحول بينها وبين محبته، وتبطل الشرائع، وتدعو إلى الخذلان والعجز وترك العمل.
 

والكتاب جيد في بابه.