مشاركات
شروط المحدثين في مقدمات كتبهم (3/18)
(الترمذي و النسائي)
(5) محمد بن عيسى الترمذي ت 279 هـ
1- السنن
لقد قام الترمذي بالتعليق على أغلب الأحاديث التي أوردها في سننه بتصحيحها أو تحسينها أو بيان علتها ولكن إن كان الكلام على شرط معين فإنهم أولا اختلفوا في تسمية كتاب السنن للترمذي، فاسم الكتاب ربما يدل على الشرط، فبعضهم رجح أن اسم الكتاب هو الجامع الصحيح كصاحب كشف الظنون وكأحمد شاكر، ومنهم من رجح أن اسمه الجامع فقط،
قال ابن كثير في اختصار علوم الحديث (ص31) : وكان الحاكم أبو عبدالله والخطيب البغدادي يسميان كتاب الترمذي : الجامع الصحيح، وهذا تساهل منهما فإنه فيه أحاديث كثيرة منكرة.
على أن الترمذي نفسه قال في كتاب العلل الملحق بالسنن : وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب الجامع من علل الحديث ..
فسماه بالجامع فقط.
وقد نقل الذهبي في السير وابن حجر في تهذيب التهذيب قول الترمذي : صنفت هذا الكتاب يعني الجامع فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به.
لكن عبارة ابن حجر : يعني المسند الصحيح بدل يعني الجامع.
ونقل ابن طاهر في شروط الأئمة الستة (ص21) قول الترمذي : ما أخرجت في كتابي إلا حديثا قد عمل به بعض الفقهاء، ثم علق ابن طاهر على هذا فقال : وهذا شرط واسع.
وقال الترمذي نفسه في العلل الملحق في آخر السنن : وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا ... وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث غريب فإن أهل الحديث يستغربون الحديث بمعان، رب حديث يكون غريبا لا يروى من وجه واحد ... ورب رجل من الأئمة يحدث بالحديث لا يعرف إلا من حديثه، ويشتهر الحديث لكثرة من روى عنه.
(6) أحمد بن شعيب النسائي ت 303 هـ
1- السنن (المجتبى)
لم يبين النسائي كذلك منهجه في السنن ولم يضع له مقدمة، ولكن هناك نقول الأئمة في ذلك ومنها :
نقل ابن طاهر في شروط الأئمة الستة (ص26) قول النسائي : لما عزمت على جمع كتاب السنن استخرت الله في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء فوقعت الخيرة على تركهم فنزلت في جملة من الحديث كنت أعلو فيه عنهم.
ثم نقل ابن طاهر كلام أبي القاسم الزنجاني قال : لأبي عبدالرحمن في الرجال شرطا أشد من شرط البخاري ومسلم.
قال ابن كثير في اختصار علوم الحديث (ص31) : وقول الحافظ أبي علي بن السكن وكذا الخطيب البغدادي في كتاب السنن للنسائي إنه صحيح، فيه نظر وإن كان له شرطا في الرجال أشد من شرط مسلم، غير مسلّم فإن فيه رجالا مجهولين إما عينا أو حالا وفيهم المجروح وفيه أحاديث ضعيفة ومعلة ومنكرة.
قال ابن الأثير الجزري في جامع الأصول (1/197) : وسأل بعض الأمراء أبا عبدالرحمن النسائي عن كتابه السنن أكله صحيح؟ فقال : لا، قال: اكتب لنا الصحيح منه مجردا، فصنع المجتبى فهو المجتبى من السنن ترك كل حديث أورده في السنن مما تكلم في إسناده بالتعليل.