مشاركات شروط المحدثين في مقدمات كتبهم (2/18)
(ابن ماجه وأبو داود) (3) محمد بن يزيد بن ماجه القزويني ت 273 هـ
1- السنن
لم يذكر ابن ماجه أيضا مقدمة تبين منهجه وشرطه لكن لنا نقول الأئمة ومنها :
نقل ابن طاهر في شروط الأئمة الستة (ص24) قول أبي زرعة الرازي : طالعت كتاب أبي عبدالله بن ماجه فلم أجد فيه إلا قدرا يسيرا مما فيه شيء وذكر قريب عشر أو كلاما هذا معناه.
وقال ابن الملقن (1/307) : وأما سنن أبي عبدالله بن ماجه القزويني فلا أعلم له شرطا وهو أكثر السنن الأربعة ضعفا وفيه موضوعات .. لكن قال أبو زرعة فيما رويناه عنه (ثم نقل النص السابق) قال وهذا الكلام من أبي زرعة رحمه الله لولا أنه مروي عنه من أوجه لجزمت بعدم صحته فإنه غير لائق بجلالته.
وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق (56/271) قول ابن ماجه : عرضت هذه النسخة على أبي زرعة فنظر فيه وقال أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع كلها أو أكثرها، ثم قال لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف أو قال عشرين ونحوها من الكلام.
(4)سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني ت 275 هـ
1- السنن
لقد أفصح أبو داود عن منهجه في السنن في رسالته لأهل مكة (رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف سننه – تحقيق محمد الصباغ – المكتب الإسلامي – الطبعة الثالثة 1401هـ.) فقال في (ص25) وما بعدها : وليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك الحديث شيء وإذا كان في حديث منكر بينت أنه منكر (قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (229) : ومراده أنه لم يخرج لمتروك الحديث عنده على ما ظهر له أو لمتروك متفق على تركه، فإنه قد خرج لمن قيل أنه متروك ومن قيل أنه متهم بالكذب.انتهى) وليس على نحوه في الباب غيره، ... ثم قال : فإن ذكر لك عن النبي صلى الله عليه وسلم سنة ليس مما خرجته فاعلم أنه حديث واه إلا أن يكون في كتابي من طريق آخر(- نقل ابن الملقن في البدر المنير (1/301) كلام النووي تعقيبا على هذا الكلام قال النووي : وهذا يشكل فإن في سننه أحاديث ظاهرها الضعف لم يبينها مع أنها متفق على ضعفها عند المحدثين كالمرسل والمنقطع ورواية مجهول كشيخ ورجل ونحوه فلابد من تأويل هذا الكلام.انتهى)، .. ثم قال أبو داود : وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض، وهو كتاب لا ترد عليك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صالح إلا وهي فيه إلا أن يكون كلام استخرج من الحديث ولا يكاد يكون هذا، .... ثم قال : والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير .. فإنه لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم، ... ثم قال : وإن من الأحاديث في كتابي السنن ما ليس بمتصل وهو مرسل ومدلس وهو إذا لم توجد الصحاح عند عامة أهل الحديث على أنه متصل.
ونقل ابن الصلاح في مقدمته (ص33) قال : وروينا عنه – يعني أبا داود – أيضا ما معناه أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه في ذلك الباب،
ونقل ابن كثير في اختصار علوم الحديث (ص41) قول أبي داود وما سكت عنه فهو حسن.
وقال العراقي في التقييد والإيضاح (ص53) والاحتياط أن لا يرتفع به – يعني الذي يسكت عليه أبو داود – إلى درجة الصحة، وإن جاز أن يبلغها عند أبي داود لأن عبارة أبي داود فهو صالح للاحتجاج به فإن كان أبو داود يرى الحسن رتبة بين الصحيح والضعيف فالاحتياط بل الصواب ما قاله ابن الصلاح .
وقول ابن الصلاح هو : فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا وليس في واحد من الصحيحين ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن وعرفناه بأنه من الحسن عند أبي داود،
ونقل الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (9/57) : في ترجمة أبي داود قوله : كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب – يعني السنن – جمعت فيه أربعة آلاف حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه وما يقاربه.